عبد الله " لا تغسل ثوبك من بول كل شئ يؤكل لحمه " ( 1 ) . ولأن الاضطرار إليها
عام والتفصي من فضلاتها عسر فتكون طاهرة دفعا للحرج .
وقد أيد هذا الوجه قول أبي عبد الله وقد سأل عن إزالة أرواثها فقال : " هي
أكثر من ذلك " ( 2 ) يعني أن كثرتها يمنع التكليف بإزالتها . وفي رواية الحلبي عن
أبي عبد الله عليه السلام " لا بأس بروث الحمير واغسل أبوالها " ( 3 ) .
وقد عارض ما ذكرناه رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته
عن أبوال الدواب والبغال والحمير فقال : " اغسله فإن لم تعلم مكانه فاغسله كله "
فخلص من هذا تطابق أخبارنا على طهارة الروث وتصادمهما على البول فيقضى
بالكراهية عملا بالروايتين ، ولأن تعارض النقل يثمر الطهارة لوجهين :
أحدهما : إن الأصل الطهارة فيكون طرفها أرجح .
الثاني ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر " ( 5 ) .
وبول الجلال وذرقه نجس لأن لحمه حرام حتى يزول الجلل فيكون رجيعه نجسا .
أما تحريم لحمه فسيأتي . وأما أنه إذا كان حراما كان رجيعه نجسا ، فقد سلف قال
الشيخان في النهاية والمقنعة عرق الإبل الجلالة نجس يغسل منه الثوب . وقال سلار
غسله ندب ، وهو مذهب من خالفنا .
وربما يحتج الشيخ برواية هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " لا تأكل
لحوم الإبل الجلالة وإن أصابك من عرقها فاغسله " ( 6 ) واستناد سلار إلى الأصل وأنه
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 9 ح 4 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 9 ح 8 .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 9 ح 1 .
4 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 9 ح 6 .
5 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 37 ح 4 .
6 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 15 ح 1 .