وقال : إنما عليه أن يغسل ما ظهر منها وليس عليه أن يغسل باطنها " ( 1 ) وهذه الرواية
وإن كانت رجالها فطحية فعليها العمل .
مسألة : وفي جواز " لمس " كتابة المصحف للمحدث قولان : قال الشيخ
( ره ) في المبسوط : ويكره للمحدث مس كتابة القرآن . وقال في الخلاف : لا يجوز
للمحدث والجنب والحايض أن يمس المكتوب من القرآن ، وعليه إجماع الفرقة .
وكذا اختار في التهذيب . وقال ابن بابويه : لا يمس الجنب ومن ليس على وضوء
القرآن ، ويمس الورق . وقال أبو حنيفة : يجوز للمحدث .
لنا قوله تعالى : ( لا يمسه إلا المطهرون ) ( 2 ) والمراد النهي ، لا الخبر ،
و " المطهر " مفعل من التطهير ، لا يقال : المسلم طاهر ، لقوله عليه السلام " المؤمن لا ينجس " ( 3 )
لأن التطهير هو التنزه عن الأدناس والمسلم كذلك .
ويؤيده قوله تعالى في قصة لوط : ( إنهم أناس يتطهرون ) ( 4 ) أي يتنزهون عن
وطئ الرجال ، وقوله تعالى : ( وأزواج مطهرة ) ( 5 ) أي لا يحضن ، وقوله تعالى :
( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ( 6 ) أي ينقطع عنهن الحيض ، فأطلق عليهن الطهارة
وإن كن محدثات ، لأنا نقول : أما المسلم المحدث فيطلق عليه الطاهر لا المتطهر ،
ولهذا نقول : المحدث إذا توضأ طهر ولو كان متطهرا قبل الوضوء ، لما صح هذا
الإطلاق لأنه يكون تحصيلا للحاصل ، وقوله : أطلق على التي طهرت أنها " طاهر "
وإن لم تغتسل بقوله : حتى يطهرن ، يدل على كونها طاهرة ولا يدل على كونها متطهرة .
هامش
1 ) الوسائل ج 1 أبواب أحكام الخلوة باب 28 ح 1 وباب 28 ح 1 وباب 29 ح 2 ص 244 - 245 .
2 ) الواقعة : 79 .
3 ) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الطهارة ص 178 .
4 ) الأعراف : 82 .
5 ) آل عمران : 15 .
6 ) البقرة : 222 .