وجهالة العوض يوجب الغرر المبطل للمعاملة كما إذا كان من أول الأمر . وفسادها
واضح حلا ونقضا كما أفاده ( قدس سره ) ، لمنع وقوع الثمن بإزاء الشروط والأوصاف ، بل
إنما توجب زيادة المالية في المثمن الذي يقع العوض بتمامه بإزائه ، وعلى فرض
تسليم وقوع الثمن بإزائها أيضا لا يكاد يوجب الفساد كما في صور فساد الجزء
مثل العقد على ما يملك مع ما لا يملك - كالعبد والخنزير - وما يملك مع ما لا
يملك كما في الفضولي . فهذه الجهالة غير مضرة بصحة المعاملة ، لمعلومية كل من
العوضين حال العقد وإمكان رفعها بتقويم الجزء الصحيح منفردا ومنضما ، غايته
يوجب الخيار لمكان تبعض الصفقة وتعذر شرط الانضمام المعتبر ضمنا ، ونحن
نقول به في المقام على ما يأتي الكلام فيه إن شاء الله .
والثاني : وهو العمدة دعوى إناطة التراضي الحاصل عند العقد على وجود
الشرط فإذا انتفى لفساده ينتفي الرضاء المعتبر في صحة المعاملة عرفا وشرعا .
وأجيب عنه بالنقض والحل أيضا ، أما النقض فبوجوه :
منها : النقض بالشروط الفاسدة في النكاح ، فإنه لا خلاف نصا وفتوى في عدم
فساد النكاح بمجرد فساد شرطه المأخوذ فيه ، هكذا أفاد ( قدس سره ) . وليكن المراد كما
يظهر من كلامه فيما تقدم الشروط المرتبطة بالمهر أي التي بمنزلة الضميمة له ،
ففسادها لا يوجب فساد عقد المهر الذي يتضمنه عقد النكاح ، فإنه ينحل إلى
عقدين : عقد المزاوجة - وهو إنشاء العلقة الزوجية بين الزوجين من غير توقفه
على ذكر المهر مقدارا وتعيينا ، غايته حيث إنه يتضمن التسليط على البضع فلا بد
من كونه بعوض وبإزائه شئ من المال ، ولذا يصح النكاح بلا ذكر المهر فيجب مهر
المثل مع الدخول والامتاع على الموسع قدره وعلى المقتر قدره مع عدمه ، وكذلك
نكاح المفوضة فيجب ما يعينه الزوج ولو بعد العقد وتمام الكلام خارج عن المرام
- وعقد المهر ، وهو تعيين ذاك الأمر الكلي الثابت على الزوج بإزاء تسليطه على
البضع في مقدار معلوم أو في عين معلومة . فما يكون مرتبطا بهذه المرحلة وبمنزلة
الضميمة للمهر فساده لا يوجب فساد عقد المهر فيرجع إلى مهر المسمى .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 275
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٧٥