وأما ما يكون مرتبطا بأصل النكاح - مثل اشتراط الخيار فيه أو عدم
الاستمتاع بالكلية - ففساده لمنافاته مع مقتضى العقد عرفا أو شرعا ، يوجب فساد
النكاح كما لا يخفى ، فراجع وتأمل .
ثم إن عدم رجوعهم إلى مهر المثل عند فساد الشرط كما أفاد ( قدس سره ) بمجرده لا
يصير دليلا على المطلب ولا يثبت المدعى ، فإن بناءهم في صور فساد المهر تارة
الرجوع إلى مهر المثل كما إذا عقدا على عبد فبان حرا ، وأخرى بالرجوع إلى مثل
المسمى أو قيمته كما إذا عقدا على مال فظهر مال الغير ، وبعض المقامات صار
محل الإشكال - كالعقد على الخمر والخنزير ونحوهما - في بطلان أصل المهر
والرجوع إلى مهر المثل أو بطلان تعيينه في ما لا يملك فيرجع إلى قيمته عند
مستحليه . والضابط في ذلك أن الفساد تارة يرجع إلى تقديره كما إذا عقدا على
شئ لا قيمة له أصلا كالعقد على الحر مثلا ، وأخرى يرجع إلى بطلان تعيينه كما
في مال الغير فيرجع إلى قيمته . ومنه يظهر وجه الإشكال في مثل الخمر والخنزير
من حيث إنه لا مالية لهما في الشرع فيرجع الفساد إلى بطلان التقدير ، ومن حيث
إن لهما تقدير عند مستحليه فيرجع إلى القيمة .
وكيف كان ، المسألة من قبيل القسم الثاني ، فإن فساد الشرط لا يوجب بطلان
أصل التقدير ، بل غايته بطلان تعيين ما هو بمنزلة الضميمة للمهر ، فيقوم ما جعل
مهرا مع الشرط تارة ومع عدمه أخرى ويرجع إلى التفاوت . وحينئذ فلو ثبت
تسالمهم على عدم الرجوع إلى شئ مطلقا والاقتصار على ما هو المسمى كما هو
الظاهر فيدل على المدعى ، وإلا فلا دلالة بمجرد عدم الرجوع إلى مهر المثل
فاحفظ ما ذكر من الضابط .
ومنها : النقض بالجزء الفاسد ، فإنه لا يكاد يوجب فساد العقد قطعا ، بل يقسط
الثمن بنسبته ويصح في الباقي ، وللمشتري الخيار ، لتبعض الصفقة الراجع إلى
انتفاء شرط الانضمام .
ومنه يظهر أن مرجعه أيضا إلى انتفاء الشرط لا أن يكون الفرق بينه وبين
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 276
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٧٦