كان مجرد لفظ ولقلقة لسان - وحينئذ فلو قلنا بفساد الشرط فمعناه أنه ولو التزم به
إنشاء إلا أنه لم يتحقق التزام ولم يعتبر اعتبار ، وحينئذ فكيف يمكن أن يؤثر في
فساد العقد ، لبداهة أن مجرد اللفظ والإنشاء غير صالح لذلك ، بل ما ينشأ ربما
يكون منافيا لمقتضى العقد أو مخالفا للكتاب ونحو ذلك .
اللهم إلا أن يقال : إن مجرد إنشائه نقض لإنشائه السابق أو محرم شرعا
فيفسد ، ولكن هذا لا ينحل به الإشكال ، ولعله لقصور فهمي وعدم إدراك ما هو
حقيقة الوضع والإنشاء وأسأل الله البصيرة في دينه وفقها في حكمه فإنه الموفق .
وكيف كان ، إذا عرفت محل الخلاف وميزت ما هو قابل للنزاع عن غيره
بالضابط الذي أفاده الأستاذ دام ظله العالي ، فلنشرع في ذكر الأقوال وبيان
الاستدلال فنقول : وعلى الله الاتكال أنه قد حكي عن الشيخ والإسكافي وابن
البراج وابن سعيد ( 1 ) القول بأن فساد الشرط يوجب فساد العقد .
وعن جماعة من الأجلة المتأخرة مثل الشهيدين والعلامة والمحقق الثاني ( 2 )
وجماعة أن العقد يبقى على الصحة . وهذا أيضا يرجع إلى قولين الصحة مع الخيار
أو بلا خيار على التفصيل الذي يأتي الكلام فيه . أما القول بالصحة فيدل عليه
العمومات والإطلاقات الدالة على مشروعية المعاملة تأسيسا أو إمضاء ، كما هو
الغالب في العقود فلا يحتاج إلى دليل آخر ومؤنة أخرى في إثباتها كما لا يخفى ،
بل القول بالفساد يحتاج إلى إقامة الدليل المخرج للعقد عن هذا الأصل وهو
من وجوه :
الأول : دعوى أن فساد الشرط يوجب جهالة العوض ، لأن له قسطا من الثمن
هامش
( 1 ) المحكي عنهم هو القول بالصحة ، كما نبه عليه الشهيدي في هداية الطالب : 580 س 10 ،
وكذلك مفتاح الكرامة 4 : 732 س 14 ، انظر المبسوط 2 : 149 ، كما في المختلف 5 : 298 ، لم
نعثر عليه في المهذب حكاه عنه في المختلف 5 : 298 ، الجامع للشرائع : 272 .
( 2 ) المحكي عنهم هو القول بالفساد كما نبه عليه الشهيد في هداية الطالب 580 س 10 ،
وكذلك مفتاح الكرامة 4 : 732 س 14 ، انظر اللمعة والروضة 3 : 505 ، المختلف 5 : 298 ،
جامع المقاصد 4 : 431 .