في أصل كونه شرطا مصطلحا وبعضها في صحته من كونه مذكورا في متن العقد ،
وغير مناف لمقتضاه وغير مخالف للمشروع وكونه مقدورا وغير مستلزم للمحال
ولا مجهولا ولا لغوا أي عدم تعلق الغرض المعتد به عند العقلاء به نوعا إلى غير
ذلك ، ولا إشكال في عدم وجوب الوفاء به . وأما استحبابه في غير ما كان مخالفا
للمشروع فقد أفاد ( قدس سره ) أنه لا تأمل فيه لدخوله في الوفاء بالوعد ، وفيه تأمل بل منع ،
لأن الوعد إخبار فلا ربط له بباب الشروط التي هي من مقولة الإنشاء كما لا
يخفى ، فلا دليل على استحباب الوفاء به كوجوبه .
وعلى أي حال ، الكلام في الشرط الفاسد تارة يقع في تحرير محل النزاع
وتعيين ما هو محل الخلاف منه ، وأخرى في أنه هل يوجب فساد العقد أو لا
يوجب الفساد بلا خيار أو مع الخيار . فالأقوال في المسألة ثلاثة .
وأما سائر التفاصيل ففي الحقيقة راجعة إلى الجهة الأولى لا أن يكون أقوالا
في أصل المسألة .
وملخص الكلام فيها أن فساد الشرط إن كان موجبا لاختلال أصل العقد
- كالشروط المنافية لمقتضاه ، أو النافية لجميع آثاره المترتبة عليه أو آثاره
المرغوبة منه عرفا ، كشرط أن لا يملك في عقد البيع ، أو لا يستمتع مطلقا في عقد
النكاح إلى غير ذلك - فلا شبهة في أنه فاسد ومفسد للعقد لا محالة ، لإرجاعه إلى
نقض العقد وإنشائه السابق إما صريحا كما في القسم الأول ، أو ضمنا والتزاما كما
في الثاني ، فهذا القسم خارج عن محل البحث بلا كلام . وكذلك إذا كان فساده
موجبا لاختلال شئ من الأمور المعتبرة في العوضين من كونهما مالا معلوما
مقدورا لكل واحد من المتعاقدين من تسليم ما انتقل عنه إلى ما انتقل إليه ، كبيع
الخشبة بشرط أن يجعله صنما أو العنب بشرط أن يعمله خمرا ، فإن مرجع هذا
الشرط إلى سلب المنافع المحللة وحصرها في المحرم ، فيوجب خروج العين عن
المالية وصيرورتها مسلوبة المنفعة ، أما المنافع المحللة فلعدم جواز استيفائها
بمقتضى الاشتراط وأما المنفعة المحرمة فلسلبها عنه شرعا ، فيخرج المال عن
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 271
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٧١