تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وهذا بخلاف الإجارة على الأعمال ، فإن مال المستأجر هنا يقع عليه يد المؤجر ، ولا استحقاق له على وضع اليد عليه ، لجواز استيفاء العمل مع كون العين في يد مالكها ، أو بذل المالك للأجرة بلا استيفاء العمل ، فلا يكون يد المؤجر عليها بحق يلزمه العقد بوجه . فلا بأس باشتراط كونها مضمونا عليه ، لعدم منافاته لمقتضى العقد ، بل هو لا اقتضاء بالنسبة إليه ، كما في العارية على ما سنشير إليها إجمالا ، ولا يكون مخالفا للمشروع أيضا كما هو واضح . وحينئذ فالتحقيق هو التفصيل بين الإجارة على الأعيان والأموال لما ذكرنا من أن الفرق الواضح بينهما . وعلى هذا فما ورد في بعض الأخبار من جواز شرط الضمان على مثل الملاح والمكاري والجمال خال عن الإشكال ، وعلى مقتضى القاعدة ، فإنه في إجارة السفينة من الملاح لحمل الطعام واشتراط أنه لو نقص كان عليه فقال ( عليه السلام ) جائز ( 1 ) إلى آخره فيكون من باب الإجارة على العمل ، فراجع وتأمل ولا تغفل . وكيف كان ، فقد ظهر أن وجه عدم الضمان في الإجارة إنما هو استحقاق المستأجر لوضع اليد على العين الناشئ من قبل نفس العقد مطابقة أو التزاما بأحد الوجهين ، وإذا كان يده بحق مالكي - أي يملكه بالعقد - لا مجرد كونه برضا المالك وتسليطه عليه فاشتراط كون اليد يد ضمان خلاف للمشروع ، إذ الذي هو محل الكلام هو هذا لا مجرد أنه لو تلف العين يتداركه المستأجر من ماله ، فإنه ربما يكون نافذا جائزا ، فتأمل جيدا . ومن هذا القبيل يد المرتهن على العين المرهونة ، فإنه أيضا بحق مالكي ناش من قبل العقد ، فإن كون العين وثيقة عنده - بحيث كان له استيفاء ماله عنها في محله - لا يكاد ينفك عن وضع اليد على العين وكونها تحت سلطنته - فاشتراط الضمان فيه أيضا مناف لمقتضى العقد بالمعنى الذي ذكرناه .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 270 ، الباب 27 من أبواب الإجارة ح 1 ، وليس فيه : جائز .