الثانية : في اشتراط عدم الخسران في عقد الشركة ، فإنه أيضا محل خلاف
وإشكال . وعلى جوازه وردت رواية صحيحة عن رفاعة قال : سألت أبا الحسن
موسى ( عليه السلام ) عن رجل شارك رجلا في جارية له ، وقال : إن ربحنا فيها فلك نصف
الربح ، وإن كانت وضيعة فليس عليك شئ ، فقال ( عليه السلام ) : لا أرى بهذا بأسا إذا طابت
نفس صاحب الجارية إلى آخره ( 1 ) . ولكن منعه ابن إدريس مطلقا ( 2 ) ، لمنافاته مع
الشركة . والرواية خبر واحد ليس حجة عنده .
وعن التنقيح ( 3 ) : الاقتصار على مورد النص تعبدا . وعن المحقق في الشرائع ( 4 )
جوازه في مطلق الحيوان ، ولا يعلم له وجه . وعن الدروس كما نقل عنه التعدي إلى
مطلق المبيع ، معللا بأن تبعية المال من لوازم الشركة المطلقة ، لا مطلق الشركة ،
فلا ينافي اشتراط خلافها . والرواية على القاعدة فيتعدى عن موردها إلى سائر
الموارد أيضا .
هذا ما أفاده ( قدس سره ) في بيع الحيوان ( 5 ) ، وفي الشركة الابتدائية استظهر
البطلان ( 6 ) ، وفي الصلح تسلم الصحة بلا إشكال ( 7 ) .
ولذا أورد عليه صاحب الجواهر ( 8 ) بالتهافت بين كلماته . ولكن سيتضح لك
عدم التهافت بينها وإن كل واحد وقع في محله .
وبالجملة : كلمات الأكابر على ما نقل مختلفة في الأبواب الثلاثة ، فالظاهر في
باب الصلح تسالمهم على الصحة ، لمكان غير واحد من الأخبار . كما أن الظاهر
أيضا تسالمهم على البطلان فيما إذا كان الشرط في ضمن عقد الشركة ، معللا بعدم
وقوع الزيادة لأحدهما في مقابل عوض ، ولا وقع اشتراطها في ضمن عقد
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 42 ، الباب 14 من أبواب بيع الحيوان ح 1 .
( 2 ) السرائر 2 : 349 .
( 3 ) التنقيح 2 : 120 .
( 4 ) الشرائع 2 : 57 .
( 5 ) الدروس 3 : 244 .
( 6 ) الدروس 3 : 333 .
( 7 ) الدروس 3 : 333 .
( 8 ) الجواهر 24 : 268 ، 26 : 220 .