تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وكيف كان ، فنتيجة ما ذكرنا من التفصيل والتطويل وإن لم يكن خاليا عن الفائدة والإفادة ، لشيوع هذا الاستصحاب في الأبواب كثيرا فلا بد من تنقيحه . أن النعوت العدمية التي نسبتها إلى منعوتاتها نسبة العرض إلى موضوعه - مثل عدم كون الشرط مخالفا ، أو عدم كون الدم حيضا أو عدم كون الماء كرا ، أو عدم كون الامرأة قرشية ، إلى غير ذلك من الموارد العديدة التي لا تحصى - لا مجال لاستصحابها بلحاظ عدمها السابق على وجود موضوعاتها ، لعدم كونها بهذا اللحاظ مسبوقة بالعدم ، وبلحاظ عدمها المحمولي لم تؤخذ موضوعا لحكم ، بل قد عرفت امتناعه ثبوتا ، وعدم وقوعه إثباتا . وحينئذ لو شك في هذه الموارد مثل إن الشرط مخالف للكتاب أم لا ؟ فلا أصل في تلك المرحلة ، ولكنه حيث يوجب الشك في نفوذ الشرط فالأصل المسببي - أي أصالة عدم نفوذ الشرط وعدم كون المشروط عليه ملزوما به - هو المحكم . فافهم واغتنم . قوله ( قدس سره ) : ( الشرط الخامس أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد . . . . إلى آخره ) . اعلم أن مقتضيات العقد تارة ما يقتضيه بذاته ، بمعنى أن سلب ذاك المقتضى عنه يكون مساوقا لنفيه وإبطاله . وأخرى ما يقتضيه بإطلاقه ، سواء كان من آثاره المترتبة عليه عرفا - مثل اقتضائه للتسليم والتسلم ، وكون الثمن نقدا ، وكونه نقد البلد وما يشبه ذلك - أو من الأحكام الثابتة له شرعا مثل ثبوت خيار الحيوان للمشتري وخيار المجلس للمتعاقدين ونحوهما ، فإن مرجع الجميع إلى الأحكام الثابتة له شرعا غايته إما تأسيسا أو إمضاء ، وإلا فالأثر العرفي لولا الإمضاء الشرعي لا مانع من اشتراط خلافه ، لعدم منافاته مع ذات العقد ، ولا يندرج تحت عموم الشرط المخالف للكتاب ، فلا محذور . وكيف كان ، فمن المعلوم أن ما كان منافيا لإطلاقه لا مانع عن اشتراطه ، لوضوح أن معنى الإطلاق صلاحيته للتقييد وصحة الاشتراط على خلافه ، فالمنع عنه من جهة أخرى لا محالة . فيندرج المسألة من تلك الجهة في المسألة السابقة ،