تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
نعم ، لا يبعد أن يكون المنع عن مطلق الاستمتاع فيه منافيا لمقتضى العقد بذاك المعنى الذي أشرنا إليه . وإن كان مرجعه إلى نفي الالتزامات الضمنية التبعية التي يتضمنها العقد بحسب العرف والعادة ، فقد عرفت أنها من مقتضيات إطلاقه المنصرف إلى ما هو المعمول في نوع المعاملة عرفا ، فإذا صرح على خلافه كالبراءة عن العيوب أو كون الثمن مؤجلا ونحو ذلك فلا إطلاق ، حتى يكون اشتراط الخلاف منافيا لمقتضاه ، فلا محذور . وبالجملة : فرق بين الالتزام المنشأ في متن العقد صريحا ومطابقة ، والالتزامات التبعية المتفرعة عليه اللاحقة له عند إطلاقه . فاشتراط الخلاف مناف لمقتضى العقد في القسم الأول ، دون الثاني ، ويلحق بالقسم الأول اشتراط المنع عن جميع الآثار أو الأثر المطلوب المرغوب من العقد ، بحيث يكون سائر الآثار في جنبه وجودها كعدمها ، غير مرعية بنظر المتعاقدين ، كالملكية في عقد البيع بناء على كونها من لوازم البيع ، حيث إن حقيقته مبادلة المال بالمال في الملك ، وإن قلنا بأنه تمليك بالعوض فالملكية نفس المنشأ بالعقد . وعلى أي حال اشتراط عدمها مناف لمقتضى العقد ، بخلاف مثل الالتزام بوصف الصحة أو عدم تغابن العوضين أو كون الثمن مؤجلا ونحو ذلك ، فإنها التزامات تبعية يقتضيها العقد بإطلاقه بحسب العرف والعادة . فبالتصريح على خلافه يرتفع موضوع الإطلاق ، من دون انثلام في حقيقة العقد ، كما هو واضح . وأما الآثار الشرعية الثابتة للعقد تعبدا فتارة مترتبة على المعقود عليه من دون نظر إلى سببه أصلا ، مثل " الناس مسلطون على أموالهم " فإن السلطنة جعلت أثرا للملكية من أي سبب كانت ولو حصلت من الأسباب القهرية كالإرث مثلا ، وهذا لا مساس له بباب منافيات العقد بوجه ، فيتمحض المنع عنها بكونه مخالفا للكتاب ، ومن هذا القبيل حق الإسكان الثابت للزوج فلا ربط له بالعقد حتى يكون منعه عنه مناف لمقتضاه ، بل الكلام فيه ينبغي أن يقع من حيث كونه حقا قابلا