تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
حصول المبادلة والتمليك والتملك مثلا - فهو مناف لمقتضى العقد لا محالة ، للزوم المناقضة الواضحة . ومن هنا يظهر وجه بطلان اشتراط كون البيع بلا عوض والإجارة بلا أجرة ، فإن العوض والأجرة في البيع والإجارة من مقوماتهما التي يدل العقد عليه بمدلوله اللفظي المطابقي ، لما عرفت من أن حقيقة البيع مبادلة الأعيان بالأموال ، والإجارة مبادلة المنافع بها ، فاشتراط عدمهما مناف لما أنشأه العاقد ابتداء ، كما لا يخفى . وهذا بخلاف اشتراط عدم بيعه أو وقفه أو هبته مطلقا أو بشخص خاص ، فإنه لا ينافي مع التمليك والتملك المنشأ بالعقد ، بل هو من آثاره ولوازمه المترتبة عليه بحسب العرف والعادة لولا الاشتراط على خلافه . نعم ، إذا كان مرجع الاشتراط إلى منع جميع الآثار المترتبة على ما ينشأ بالعقد من الزوجية والملكية ونحوهما فلا يبعد إلحاقه إلى ما ينافي لمقتضى العقد ، لأن ما ينشأ به إنما هو طريق للوصلة إلى تلك الآثار ، فمع اشتراط عدمها كأنه لم ينشئ بالعقد شيئا ، فيلزم المناقضة ولو بنحو من العناية والمسامحة . وكذلك الأثر الظاهر على وجه كان تمام الغرض والغاية للعقد - وكان سائر الآثار بالنسبة إليه من قبيل ضم الحجر إلى جنب الإنسان غير ملحوظة بنظر المتعاقدين ، وغير مرغوبة من العقد بحسب العرف والعادة - بحيث كان انتفاؤه بنظرهم مساوقا لانتفاء العقد . ولعل نظر المشهور في عدم صحة اشتراط المنع عن البيع والهبة في ضمن عقد البيع إلى ذلك . ولكنه ليس بجيد ، لأن البيع بالنسبة إلى الملكية ليس بهذه المثابة . نعم ، ربما يكون كذلك في بعض الأعيان بالنسبة إلى بعض الأشخاص ، إلا أن المناط ليس على ملاحظة الأشخاص ، بل على ما هو كذلك نوعا بحسب ما يقتضيه العرف والعادة ، ومن هذا القبيل اشتراط عدم الوطء في عقد المزاوجة ، فلا مانع عنه كما ورد عليه الرواية .