تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وقد أجاد شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) وكيف أجاد ، بل لعله مما أجرى الله تعالى على قلمه من التعبير عن العدم الربطي بالنعتي ، وبه يحسم مادة الإشكال ، لوضوح صلاحية العدم المضاف أن يصير نعتا لمنعوته وعنوانا له ولو سلم عدم صلاحيته للربط كما توهم . والحاصل : أن الذوات كما تتصف بالأوصاف الوجودية ، كذلك تتصف بالأوصاف العدمية ، بمعنى أن يكون عدم القيام مثلا عنوانا ووجها لزيد كما أن وجوده ربما يكون كذلك . وقد ظهر أن كلا منهما بذاك الاعتبار ليس مسبوقا بالعدم فلا مجال لاستصحابه بل المسبوق به باعتبار وجود الوصف وعدمه المحمولي ، واستصحابه بذاك الاعتبار لا يثبت وجوده وعدمه نعتا وإن يلازمه واقعا ، إلا أن بناء الأصول على التفكيك بين اللوازم والملزومات والملازمات ، كما لا يخفى . وقد ظهر أيضا أن صدق السالبة بانتفاء الموضوع من الأغلاط الواضحة . وما يتداول في الألسنة بنحو من العناية لا محالة لو كان من الاستعمالات الصحيحة فلا يزاحم مع ما ذكرنا من البيان وإقامة البرهان . نعم ، هناك مغالطة قد استدل بها القائلون بالصدق ، وهي أنه لو لم يصدق السالبة عند انتفاء الموضوع لصدق نقيضه لا محالة ، والتالي باطل بالضرورة ، فالمقدم مثله . مثلا لو لم يصدق " زيد ليس بقائم " عند انتفاء الموضوع لصدق نقيضه وهو " زيد قائم " لامتناع ارتفاع النقيضين . وحله : أن العوارض اللاحقة للموضوعات تارة هي نفس الوجود والعدم . وأخرى سائر العوارض كالقيام والقعود ونحوهما . أما الوجود والعدم فيلحقان ذات الموضوع بماهيته وحقيقته العارية عن كلا الوصفين ، ولذا يكون الحمل في مثل " زيد موجود " مبنيا على العناية والتجريد . وحينئذ فهما وصفان متقابلان تقابل الإيجاب والسلب ، بمعنى امتناع ارتفاعهما بالقياس إلى الماهيات كما يمتنع اجتماعهما أيضا ، ولا يعقل الواسطة بينهما ، إذ معروضهما ذوات الماهيات كما قلنا .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 207 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري