تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الإيجاب تارة والسلب أخرى ، فيكون عنوان الربط بنفسه كسائر الماهيات مسبوقا بالعدم ، فيستصحب استمرار العدم وعدم طرده بالوجود . أو أنه معنى منتزع من ناحية وجود العرض . والماهية بنفسها ليست إلا هي تارة يلحقها الوجود المحمولي الطارد لعدمه كذلك ، وأخرى باقية على عدمها . فالنعتية والربطية والاتصاف وغيرها - كلما شئت فعبر - عناوين منتزعة عن خصوصية وجود العرض ، وأنه إذا وجد وجد في الغير لا محالة . وبعبارة أخرى إذا أفيض الوجود إلى العرض ووجد في موضوعه فلوجوده اعتباران ، لا أن له وجودين ، فإنه من الأغلاط اعتبار كونه بنفسه موجودا من الموجودات في عرض موضوعه ، واعتبار كونه حالا فيه وقائما به وفانيا فيه . فمن اعتباره الثاني ينتزع الوجود الربطي النعتي ، كما أن من اعتباره الأول ينتزع الوجود النفسي المحمولي . وعلى هذا ليست النعتية مسبوقة بالعدم ، بل المسبوق به هو الماهية العرضية التي تنقسم إلى الموجودة تارة وإلى المعدومة أخرى ، وهي التي نسبتها إليهما على حد سواء . وأما الوجود فلا يعقل أن يعرضه العدم كما هو واضح لا يخفى . وما قيل : من أن الوجود مسبوق بالعدم . فيه مغالطة ، فإن معناه أن وجود الماهية مسبوق بعدمها لا بعدمه ، بمعنى أن وجودها يطرد عدمها وينقضه ، لا أن الوجود كان معدوما ثم لحقه الوجود أو يشك فيه فيستصحب عدمه ، فإن ذلك من الأغلاط الواضحة التي لا يكاد يتفوه به ذو مسكة ، فإنهما وصفان متقابلان يعرضان الماهيات ، فلا يعقل اتصاف أحدهما بالآخر تارة وبنقيضه أخرى ، كما لا يخفى . وبالجملة : الذي يكون مسبوقا بالعدم هو الماهية ، وهي القضية المتيقنة في الاستصحاب التي يصح أن يقال : إنها كانت معدومة والآن كما كانت ، ولا يصح أن يقال : إن الوجود الربطي كان معدوما والآن كما كان ، بالضرورة من العقل والبداهة من الوجدان .