تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ولكن أورد عليه شراح هذه العبارة وقالوا بعدم الفرق بين الصورتين وأن يد كل منهما يد ضمان ، ومجرد كون الفسخ ناشئا من قبل من له الخيار لا يوجب أن يكون يد من عليه الخيار يد أمانة . فإذا لم يكن فرق بين الصور أصلا فنقول في محل البحث - وهو التلف قبل الفسخ - إن التلف إما أن يكون بآفة سماوية أو بالإتلاف ، والمتلف إما من كان المال بيده أو طرفه أو الأجنبي . فإذا كان التلف بآفة أو بإتلاف من كان المال بيده فبالفسخ ينحل العقد ويرجع كل من المالين إلى صاحبه ، فلو كان الثمن موجودا عند البائع الغابن وتلف المبيع عند المشتري المغبون بآفة أو بإتلافه يرجع المغبون إلى عين ثمنه ، ويضمن قيمة التالف للبائع . ثم إن المدار في القيمة هل على قيمة يوم التلف أو يوم الفسخ أو يوم الأداء أو أعلى القيم ؟ وجوه ، والأقوى هو الثالث ، لأن منشأ القول بأعلى القيم في غير المورد ، هو أن تفاوت القيمة السوقية كتلف الأوصاف مضمون على القابض . وفي المقام نفس الأوصاف الحاصلة بين القبض والفسخ ليس ضمانها على الفاسخ فضلا عن ارتفاع القيمة ، فإن سمن الدابة المهزولة حين العقد غير مضمون على الفاسخ ، فإن ما اخترناه من ضمان الأوصاف هو الأوصاف الموجودة حال العقد التالفة حين الفسخ ، لا كل صفة تالفة ولو لم تكن موجودة حال العقد ، فيدور الأمر بين الأقوال الثلاثة . والقول بيوم القبض في غير هذا المورد ينطبق على القول بيوم الفسخ في المقام ، لأنه يوم يصير المال في عهدة من كان مالكا له قبل الفسخ ، وحيث قلنا - في باب الغصب والعقد الفاسد - إن صحيحة أبي ولاد لا تدل على اعتبار يوم الغصب ولا تقتضي القواعد العامة أيضا الانتقال إلى القيمة يوم الغصب فالقول بيوم الفسخ لا وجه له ، لأنه وإن كان يوم رد كل مال إلى صاحبه ، إلا أن المال لما صار بسبب القبض مضمونا بضمان اليد فمقتضى الضمان أنه لو طرأ الفسخ وكان المال تالفا يجب رده بماليته . وأما رد قيمته يوم الفسخ فلا دليل عليه . فيدور الأمر بين يوم التلف أو يوم الأداء ، ومنشأ الوجهين هو ما تقدم في ضمان اليد : من أن التلف هل يقتضي أن تتقدر مالية المال في ذاك اليوم أو لا يقتضي ذلك