تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وبالجملة : العقود اللفظية متضمنة للالتزام العقدي ، ولا شبهة أن محل الالتزام نفس العقد ، فلكل من المتعاقدين أن يلتزم بمدلول العقد ويذهب موضوع الخيار ، فلا فرق بناء على هذا بين إسقاط الخيار بعد العقد قبل ظهور الغبن وإسقاطه في متن العقد ، لأن في الأول من قبيل إسقاط الشرط ، وفي الثاني من التزام العاقد بما أنشأه . ولا شبهة أنه لصاحب الالتزام أن يتصرف فعلا فيما هو تحت سلطانه . قوله ( قدس سره ) : ( نعم هنا وجه آخر للمنع يختص بهذا الخيار وخيار الرؤية . . . . إلى آخره ) . محصل الإشكال : أن إسقاط الخيار في متن العقد يوجب الغرر . أما في خيار الرؤية فلأن بيع العين الغائبة لا يصح إلا بذكر الأوصاف التي بها تختلف مالية المال ، ومرجع إسقاط الخيار إلى اشتراء المال بأي وصف كان ، وهذا غرري ، لأن الأوصاف لها دخل في المالية ، فمقدار المالية من هذا المبيع غير معلوم . وأما في خيار الغبن فكذلك ، فإن اعتبار ذكر أوصاف المبيع ليس إلا لأجل العلم بمقدار ماليته ، فإذا كان الجهل بالمبيع أو بالصفة راجعا إلى الجهل بالمالية فاسقاط خيار الغبن أيضا يرجع إلى الجهل بمقدار مالية المال ، فيلزم الغرر . وفيه : أولا النقض بالمعاملة المحاباتية ، فإنها تصح بلا شبهة ، ولا فرق فيها بين العلم بمقدار المالية والمعاملة بأنقص منها أو أزيد وبين الشك فيه . وبالجملة : لا إشكال في أنه يصح أن يبيع ما لم يعلم قيمته السوقية بمقدار معين من المال . وثانيا : بالحل وهو أن المعاملة مع الجهل بالقيمة السوقية ليست غررية ، فإن الغرر يرجع إلى الجهل بالعوضين أو إلى الجهل بصفاتهما الراجعة إلى التفاوت في المالية ، للفرق بين عدم العلم بأن المبيع حنطة أو شعير أو أن الحنطة متصفة بكذا أو كذا وبين عدم العلم بأن الحنطة الكذائية بأي مقدار تشترى في السوق . ففي الأولين مالية المال مشكوكة ، وفي الأخير ماليته معلومة عند المتبايعين ، ومشكوكة في أن غيرهما يشتريه بهذا المقدار أو أزيد أو أنقص .