بترتيبها عليه من حين الإجازة فكأن العقد حقيقة وقع حينها ، ولكن المجيز التزم
بترتيب الآثار من حين العقد ، فليس للآثار قبل الإجازة وجود واقعي تكشف
عنها الإجازة حتى تكون الإجازة كالأمارة القائمة على كون الملك ملكا لطرف
الفضولي من حين العقد ، فيرتب عليه جميع الآثار ، أو تكون كالاستصحاب القائم
على كون الملك ملكا للطرف من حين العقد ، فيرتب عليه الآثار الشرعية المترتبة
على المستصحب بلا واسطة ، فيحكم بكون الجارية المستولدة أم ولد بناء على أن
يكون موضوعه الوطء في زمان الملك ، لا الوطء حال الملك الذي هو عنوان
منتزع من الوطء الوجداني والملكية المستصحبة ، بل الإجازة هي بنفسها علة
للحكم بترتيب الآثار ، وليس لترتيبها واقع انكشف بالإجازة . فعلى هذا يجب أن
تكون الآثار التي تترتب على العقد بسبب الإجازة خصوص الآثار التي التزم بها
المتعاقدان مطابقة أو تضمنا وتبعيا ، كالمنافع والنماء وإرث الزوجين ونحوها ،
دون الآثار الشرعية المترتبة على العقد الواقع ، كالحكم بحلية الوطء ، وكون
الموطوءة أم ولد ، لأن جميع الأحكام التكليفية تعبدية شرعية ، لا مالكية .
وهكذا بعض الأحكام الوضعية ، كسقوط الحد ، وصيرورة الموطوءة أم ولد ،
وتغسيل أحد الزوجين للآخر ، فإن هذه الأحكام لم يلتزم بها العاقد ، لا مطابقة
ولا تبعا .
نعم ، لو كانت الآثار الشرعية من الآثار التي رتبها الشارع على الملك
لا تعبدية محضة كالمنافع فتترتب على العقد ، فإنها وإن لم تكن مما التزم بها
العاقد ، بل كان ترتبها على العقد لتعبد شرعي إلا أنها من الآثار المترتبة على
الملك ، لا التعبدية الصرفة .
وأما لو قلنا بأن الكشف الحكمي من باب التعبد فلا بد في ترتيب الآثار
من النظر إلى مقدار التعبد ، وحيث إنه ليس في الأخبار عموم أو إطلاق فيقتصر
على القدر المتيقن ، وهو الآثار المترتبة على الملك ونحوه ، لأن الأخبار الدالة
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 74
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٧٤