تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
حين الإجازة - كالصوف وأثمار الأشجار ونحوهما - يحكم بأنها ملك لطرف الفضولي بجميع مراتب وجودها من حين العقد إلى زمان الإجازة . وما كانت تالفة - كالمنافع المستوفاة أو التالفة من غير استيفاء - فمعنى ترتيبها من حين العقد هو الحكم بضمان المجيز لها للطرف ، ولازم الضمان الحكم بملكيتها للطرف ، لا الحكم بالملكية أولا ثم الضمان ، فإن الملكية لا يعقل تحققها حين العقد مع تأخر الإجازة ، لأن جهة الامتناع مشتركة بين العين والنماء . هذا ، مع أن ملكية النماء أو المنافع ليس لإنشاء معاملي في عرض العين أو في طولها ، بل إنما هي لحكم شرعي أو عقلائي تبعي ، والتبعية دائرة مدار المتبوع . وبالجملة : الحكم بملكية النماء أو المنافع إنما هو لاعتبار بقائهما من حين العقد إلى زمان الإجازة ، وهو يقتضي الضمان ، فبهذا اللحاظ يكونان من الآثار الممكنة الترتب من زمان العقد . ومنها أيضا : الوراثة فإنها قابلة للتحقق من زمان العقد إلى زمان الإجازة ، سيما بناء على كون الكشف الحكمي من باب التعبد الشرعي ، فإن إعمال التعبد فيها بمكان من الإمكان ، وليس موت أحد الزوجين كتلف العين ، فإن الزوجين وإن كانا كالعوضين في باب البيع ركنين في النكاح إلا أن عدم قابلية العين التالفة لتعلق الإجازة بها ليس لتلفها حتى يقاس موت الزوج على التلف ، بل للغوية الإجازة ، فإن المبيع إذا تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ، فلا تؤثر الإجازة في نقل المبيع إلى المشتري ، لوقوع التلف في ملك البائع ، وهذا بخلاف موت أحد الزوجين فإنه لا يمنع من تعلق الإجازة بعقد النكاح فيرتب عليه الإرث . فتحصل مما ذكرنا أمور ينبغي الإشارة إليها : الأول : أن القائل بالكشف الحكمي قد جمع بين الكشف الحقيقي والنقل ، فإن القائل بالكشف الحقيقي التزم به من جهة أن الإجازة ليست كسائر الأجزاء والشرائط مما له دخل في السبب الناقل ، بل هي راجعة إلى إنفاذ العقد السابق القاصر من حيث السببية ، إما بحسب الاقتضاء كعقد الفضولي ، وإما لوجود المانع
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 71 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري