حين الإجازة - كالصوف وأثمار الأشجار ونحوهما - يحكم بأنها ملك لطرف
الفضولي بجميع مراتب وجودها من حين العقد إلى زمان الإجازة .
وما كانت تالفة - كالمنافع المستوفاة أو التالفة من غير استيفاء - فمعنى
ترتيبها من حين العقد هو الحكم بضمان المجيز لها للطرف ، ولازم الضمان الحكم
بملكيتها للطرف ، لا الحكم بالملكية أولا ثم الضمان ، فإن الملكية لا يعقل تحققها
حين العقد مع تأخر الإجازة ، لأن جهة الامتناع مشتركة بين العين والنماء .
هذا ، مع أن ملكية النماء أو المنافع ليس لإنشاء معاملي في عرض العين أو
في طولها ، بل إنما هي لحكم شرعي أو عقلائي تبعي ، والتبعية دائرة مدار المتبوع .
وبالجملة : الحكم بملكية النماء أو المنافع إنما هو لاعتبار بقائهما من حين
العقد إلى زمان الإجازة ، وهو يقتضي الضمان ، فبهذا اللحاظ يكونان من الآثار
الممكنة الترتب من زمان العقد .
ومنها أيضا : الوراثة فإنها قابلة للتحقق من زمان العقد إلى زمان الإجازة ،
سيما بناء على كون الكشف الحكمي من باب التعبد الشرعي ، فإن إعمال التعبد
فيها بمكان من الإمكان ، وليس موت أحد الزوجين كتلف العين ، فإن الزوجين
وإن كانا كالعوضين في باب البيع ركنين في النكاح إلا أن عدم قابلية العين التالفة
لتعلق الإجازة بها ليس لتلفها حتى يقاس موت الزوج على التلف ، بل للغوية
الإجازة ، فإن المبيع إذا تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ، فلا تؤثر الإجازة في نقل
المبيع إلى المشتري ، لوقوع التلف في ملك البائع ، وهذا بخلاف موت أحد
الزوجين فإنه لا يمنع من تعلق الإجازة بعقد النكاح فيرتب عليه الإرث .
فتحصل مما ذكرنا أمور ينبغي الإشارة إليها :
الأول : أن القائل بالكشف الحكمي قد جمع بين الكشف الحقيقي والنقل ، فإن
القائل بالكشف الحقيقي التزم به من جهة أن الإجازة ليست كسائر الأجزاء
والشرائط مما له دخل في السبب الناقل ، بل هي راجعة إلى إنفاذ العقد السابق
القاصر من حيث السببية ، إما بحسب الاقتضاء كعقد الفضولي ، وإما لوجود المانع
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 71
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٧١