وأما كاشفيتها عن الصحيح في علم الله فتحتاج إلى جعل ، وليس .
وأما كونها شرطا بوجودها الخارجي مع تحقق المشروط قبله فهذا خلف
ومناقضة .
وأما كونها شرطا بوجودها الدهري ففيه : أن شرط الزماني لا بد من أن يكون
زمانيا ، فتتميم الكشف الحقيقي على جميع ما قيل أو يقال فيه بالقواعد مشكل .
وهنا وجه آخر من وجوه الكشف اصطلحوا عليه بالكشف الحكمي ، ولهم في
إثبات هذا المعنى مسالك ثلاثة :
الأول : ما نقله المصنف ( 1 ) عن أستاذه شريف العلماء ( قدس سرهما ) ، وهو حكم المشهور
تعبدا بإثبات آثار الكشف من أول العقد ، ولازم ذلك إثبات الآثار الممكنة من
حين العقد ، لأن التعبد يصح فيما يمكن التعبد به ، فحكم الشارع في المقام نظير
حكمه في باب الاستصحاب بإبقاء المتيقن في ظرف الشك عملا . نعم ، بينهما فرق ،
وهو : أن الحكم في باب الاستصحاب ظاهري لأخذ الشك في موضوعه ، وفي
المقام واقعي .
والثاني : ما نقله شيخنا الأستاذ مد ظله ، عن شيخه المحقق في عصره ، الشيخ
محمد باقر الإصبهاني ( قدس سره ) ، نجل صاحب الحاشية ، وهو : كون الكشف الحكمي
مطابقا للقاعدة ، وسريانه في أغلب أبواب الفقه ، كباب الخمس والزكاة والركوع
ونحو ذلك .
وحاصله : أن كل ما يكون موضوعا لحكم من الأحكام بتوسط الأمر المتأخر
والعنوان اللاحق بحيث كان الأمر السابق بمنزلة المادة الهيولائية والعنوان المتأخر
بمنزلة الصورة النوعية فمقتضى القاعدة ترتيب آثار الموضوع من أول تحققه .
مثلا : أخذ عنوان فاضل المؤنة موضوع الخمس ، وذاته يتحقق أول زمان
ظهور الربح ، ولكن اتصافه بعنوان فاضل المؤنة إنما هو بعد انقضاء السنة . وهكذا
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 133 س 17 .