ولا يبعد أن يكون نظر صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 1 ) إلى ما ذكرناه ، فإن قوله : إن
الشروط الشرعية ليست كالعقلية ليس ناظرا إلى أن الشرط في الشرع مع كونه
شرطا بوجوده الخارجي يمكن جعله متأخرا عن المشروط ، بل غرضه : أن الأمور
الاعتبارية وجودها على كيفية جعلها ، فيمكن أن يكون لحوق الإجازة شرطا لا
الإجازة العينية .
كما أن ما نسب ( 2 ) إلى المصنف ( قدس سره ) من أن الشرط ليس متأخرا بل المتأخر
شرط يرجع إلى وصف اللحوق والتعقب ، وإلا لا فرق بين كون الشرط متأخرا
وكون المتأخر شرطا .
وبالجملة : لا يمكن مع دخل أمر في تحقق شئ تحققه بدون ذاك الأمر ، لا في
التكوينيات ولا في التشريعيات .
وليس ملاك الإشكال إلا تحقق المعلول قبل تحقق علته بناء على جعل
السببية ، أو فعلية الحكم قبل وجود موضوعه بناء على جعل الحكم عند تحقق
موضوعه الذي يعبر عنه بالشرط ، أو تحقق الامتثال قبل تحقق ما له ربط فيه ،
كتحقق امتثال الصوم قبل تحقق الغسل في الليل ، مع اعتباره في امتثال الصوم بناء
على القول به كما قيل ، لاستفادته من الخبر ( 3 ) الدال على أن المستحاضة إذا
اغتسلت ارتفع بغسلها الحدث السابق على الغسل .
وأما على المشهور : من أن بالغسل يرتفع الحدث اللاحق فلا يرد إشكال
الشرط المتأخر .
كما أنه لو قيل بأن الامتثال يتحقق حين الغسل لا حين الصوم مع دخل الغسل
في امتثال الصوم فلا يرد هذا الإشكال أيضا .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 22 ص 287 نقلا بالمعنى .
( 2 ) يظهر من السيد الطباطبائي في حاشيته على المكاسب : كتاب البيع ص 150 س 18 .
ولا يخفى أن المصنف رده في المقام ، لاحظ المكاسب : كتاب البيع ص 132 س 15 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 144 - 145 ح 1989 ، عنه الوسائل : ب 41 من أبواب
الحيض ح 7 ج 2 ص 590 .