ومنها : أن تكون كاشفة عن حصول شرط واقعي مقارن للعقد لا نعرفه .
ومنها : أن تكون كاشفة عن ثبوت وصف التعقب .
ومنها : أن تكون كاشفة عن الموضوع الذي رتب الشارع عليه الأثر ، أي :
العقد الذي يتعقبه الإجازة صحيح في علم الله من أول الأمر ، من دون دخل الرضا
أو شئ آخر فيه ، والذي لا يتعقبه الإجازة باطل كذلك . وعلى أحد هذه الوجوه
لا مدخلية للإجازة في التأثير .
وهنا وجهان آخران للكشف الحقيقي مع مدخلية الإجازة :
الأول : أن تكون شرطا بوجودها الخارجي الزماني .
الثاني : أن تكون شرطا بوجودها الدهري المجتمع مع مشروطها في وعاء
الدهر ، فإن الطوليات الزمانية عرضيات في عالم الدهر .
ولا يخفى ما في هذه الوجوه :
أما كاشفيتها عن الرضا التقديري فلا مناسبة بينهما ، لا ذاتا ولا جعلا ، مع أنه
لا دليل على كفاية المنكشف .
وأما كاشفيتها عن شرط واقعي لا نعرفه فتتوقف على مناسبة جعلية بعد
وضوح عدم مناسبة ذاتية بينهما ، والجعل غير معلوم .
وأما كاشفيتها عن وصف التعقب فهذا لا إشكال فيه .
وتوهم أن التعقب ليس مقارنا للعقد - لأنه منتزع عن أمر متأخر ، وما لم
يتحقق منشأ انتزاعه كيف يتحقق المنتزع ؟ - فاسد ، فإن عنوان التعقب والسبق وما
يرادفهما في المعنى كاللحوق والقبلية والبعدية من الأمور التي تنتزع من نسبة
الزماني إلى الزمان . فإذا اجتمع شيئان في زمان واحد ينتزع عن اجتماعهما
التقارن ، وإذا وقعا في زمانين فتنتزع القبلية من السابق والبعدية من اللاحق .
وهكذا تصح هذه العناوين في نفس أجزاء الزمان . فيقال لليوم : إنه بعد
الأمس وقبل الغد مع كون الأمس والغد معدومين .
وبالجملة : عنوان التعقب صحيح ومقارن مع العقد . إلا أنك قد عرفت أن
الدليل لا يساعد على كون هذا العنوان الانتزاعي شرطا .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 60
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٠