منه " ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال واضح ، ولكن الأقوى عدم دلالة كل ذلك على مختاره :
أما سكوت الباكرة فهو قبل العقد ، وكفاية الرضا الباطني للتوكيل غير كفايته
بعد العقد ، مع أن السكوت في مقام الاستئذان وفي مقام الفسخ والإجازة من
الكواشف العرفية عن الإذن أو الإجازة ، ولذا في ما كان الخيار فوريا لو سكت ذو
الخيار مع علمه بالخيار يستكشف منه الإجازة .
ويؤيد ذلك قوله ( عليه السلام ) : " إن سكوتهم إقرار منهم " ( 2 ) أي : إثبات للنكاح
واختيار له ، فتأمل .
وأما الخبران فأولا : لا يدلان إلا على اعتبار الرضا ، لا على كفايته مطلقا كما
في قوله : " لا يحل " .
وثانيا : يمكن حملهما على الرضا بمعنى الاختيار .
وبالجملة : العناوين المتعلق بها الوضع سواء كانت عقدا أم إيقاعا لا بد لها من
كاشف قولي أو فعلي . ولذا لا نلتزم بتأثير الشروط البنائية . نعم ، في العقود الإذنية
يكفي الرضا الباطني ، ولكنها في الحقيقة ليست عقدا . وعلى هذا لا فرق بين تعلق
الحق المالكي بعقد الفضولي ، أو حق ( 3 ) آخر ، ماليا كان - كما في الرهن والتفليس
ونحو ذلك - أو ولاية ، سواء كانت جهة الولاية راجعة إلى المال - كعقد العبد لنفسه
أو لغيره - أم لم تكن إلا صرف السلطنة على العقد ، كحق العمة والخالة .
فتفصيل المصنف بين عقد العبد وغيره لا وجه له ، فإن معصيته ليست راجعة
إلى التكليف حتى تخرج عنها بمجرد رضا المالك باطنا ، وإلا لم يكن وجه
للتفصيل بين معصية الله ومعصية السيد ، لأن معصية السيد معصية الله ، بل المعصية
هنا بمعنى المخالفة الوضعية ، حيث إنه تصرف في سلطان المولى ، والخروج عن
المخالفة الوضعية يتوقف على كاشف قولي أو فعلي .
هامش
( 1 ) الإحتجاج : ص 487 ، عنه الوسائل : ب 1 من أبواب عقد البيع ح 8 ج 12 ص 250 .
( 2 ) الكافي : ج 5 ص 478 ح 4 ، عنه الوسائل : ب 26 من أبواب نكاح العبيد ح 1 ج 14
ص 525 مع اختلاف يسير .
( 3 ) في المطبوع : حقا .