و " لا صلاة إلا بطهور " ( 1 ) .
وثانيا : الحلية في المقام هي الحلية التكليفية ، أي أن التصرف بالأكل والشرب
ونحوهما في مال الغير لا يجوز إلا برضا مالكه ، وكلامنا في نفوذ التصرف
الوضعي .
وأما قضية " عروة " فلا دلالة فيها أصلا ، لاحتمال كونه وكيلا مفوضا .
وأما كلمات الأصحاب فالرضا المذكور فيها هو بمعنى الاختيار ، لا طيب
النفس ، فإنه يطلق على الاختيار أيضا ، ومن ذلك قول السيد في الدرة : كما ارتضاه
المرتضى ( 2 ) ، وقوله ( عليه السلام ) : " فذلك رضا منه " ( 3 ) الوارد في أن إحداث ذي الخيار
يوجب سقوط خياره ، وقوله ( عليه السلام ) : " ورضيكم خلفاء " ( 4 ) وقول العامة : إنما سمي
الرضا ( عليه السلام ) بالرضا ، لأن المأمون اختاره ولي العهد .
فقولهم : إن الشرائط كلها حاصلة إلا رضا المالك أي إلا اختياره ، فلا شبهة أن
الاختيار معنى إنشائي لا بد من حصوله بكاشف فعلي أو قولي .
وأما قولهم : إن الإجازة لا يكفي فيها السكوت لأنه أعم من الرضا فدلالته
على ما اعتبرناه أظهر ، لأن ظاهره اعتبار الاختيار ، وإلا قد يكون السكوت في
محل خاص كاشفا عن الرضا والطيب كما في سكوت الباكرة .
فالأولى استدلال المصنف بسكوت الباكرة ، كما استدل بما دل على أن علم
المولى بنكاح العبد وسكوته إقرار منه . والاستدلال بصحيحة محمد بن مسلم
والحميري الآتيتين ، فإن في الأولى منهما " لا تشترها إلا برضا أهلها " ( 5 ) . وفي
الثانية منهما " الضيعة لا يجوز ابتياعها إلا عن مالكها ، أو بأمره ، أو رضا
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 33 ح 67 .
( 2 ) الدرة النجفية : ص 88 .
( 3 ) الكافي : ج 5 ص 169 قطعة من ح 2 ، عنه الوسائل : ب 4 من أبواب الخيار ح 1 ج 12 ص 350 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 97 قطعة من ح 177 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 149 ح 662 ، عنه الوسائل : ب 1 من أبواب عقد البيع ح 3
ج 12 ص 249 .