وبالجملة : هذه المراتب الثلاث - وهي بيع مال الغير ، وبيع الراهن ونحوه ،
ونكاح العبد ونحوه - كلها متوقفة على إذن ذي الحق أو إجازته ، والتفصيل بينها لا
وجه له ، وذلك لأنه ثبت من الأدلة الخارجية عدم استقلال العبد والراهن والباكرة
- وكل من كان من قبيل هذه الطوائف الثلاث - في عقودهم ، ولا يخرجون عن
عدم الاستقلال بمجرد رضا ذي الحق ، فإن به لا يسند العقد إليه . وعد سكوته في
بعض المقامات إجازة فهو من باب أن من لا يميل إلى شئ لا يقدر على إمساك
نفسه طبعا ، فلو سكت في محل الإمضاء والرد فسكوته كاشف عرفي عنها ، ولذا
عبر في الأخبار عن الإمضاء بالسكوت الذي هو نظير الأمر الوجودي ، لا بمثل
عدم الردع ونحوه . والظاهر أن المسألة لا تحتاج إلى أزيد من ذلك فإن بالمراجعة
إلى نظائرها يظهر صدق ما ادعيناه ، فراجع باب الفسخ والرد والرجوع .
قوله ( قدس سره ) : ( بعد اتفاقهم على بطلان إيقاعه . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أنه لم يتحقق الإجماع على بطلانه في جميع الإيقاعات . نعم ، الظاهر
تحققه في العتق والطلاق ، ومع ذلك يمكن أن يكون مدرك المجمعين هو قوله ( عليه السلام ) :
" لا عتق إلا في ملك " ( 1 ) ، وقوله ( عليه السلام ) : " الطلاق بيد من أخذ بالساق " ( 2 ) .
وكيف كان ، بناء على ما سيجئ : من أن الفضولي في البيع على مقتضى
القاعدة فيلحق به سائر العقود وجميع الإيقاعات ، إلا ما خرج كما في الرجوع إلى
الزوجية بالفعل فإنه لا يقبل الفضولي .
وبالجملة : يجري الفضولي في جميع الإيقاعات بمقتضى القاعدة الأولية . نعم ،
لا يجري في جملة منها لمانع آخر سنشير إليه في العنوان الآتي .
قوله ( قدس سره ) : ( فهنا مسائل ثلاث : الأولى : أن يبيع للمالك مع عدم سبق منع من
المالك . . . . إلى آخره ) .
محل الاتفاق من القائلين بصحة الفضولي في مقابل البطلان هذه الصورة .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 2 ص 299 ح 4 .
( 2 ) سنن ابن ماجة : ج 1 ص 672 ح 2081 ، عوالي اللآلي : ج 1 ص 234 ح 137 .