وبعبارة واضحة : كما يمكن اعتبار التأخر في المملوك مع عدم إمكان تأخر
الملك كذا يمكن اعتبار التقدم فيه مع عدم إمكانه في الملك ، فإذا تحققت الإجازة
فالنقل وإن حصل حينها إلا أن المنقول باعتبار آثاره يتحقق من قبل ، وهذا هو
معنى الكشف الحكمي ، فإن النقل من حين الإجازة إذا تعلق بالمنقول السابق
فنتيجته الكشف حكما ، أي : النقل الحقيقي مع ترتيب الآثار السابقة التي أمكن
ترتيبها على العقد بوصف السبق .
ومنها : ما عن فخر الدين في الإيضاح : من أنها لو لم تكن كاشفة لزم تأثير
المعدوم في الموجود ، لأن العقد حالها عدم ( 1 ) .
وحاصل برهانه : أنه لو قلنا بالنقل فلازمه أن لا يتحقق المنشأ بإنشاء المنشئ ،
بل يتحقق حال الإجازة ، وفي هذا الحال الإنشاء معدوم فلازمه أن يؤثر المعدوم
في الموجود . وعلى هذا التقريب لا يرد عليه النقض بالأمور المتصرمة والأجزاء
المتدرجة في الوجود ، فإنه لا ينكر إمكان ترتب المعلول على علة ذي أجزاء
متقدمة ، والمترتب على الأمور التدريجية ، بل ينكر تخلف اسم المصدر عن
المصدر .
فالحق في الجواب عنه هو ما تقدم : أن المنشأ بنظر المنشئ لا يتخلف عن
إنشائه ، وإنما المتخلف هو المنشأ في عالم الاعتبار العقلائي أو الشرعي ، وهو إذا
كان متوقفا على رضا المالك لا يتحقق بمجرد إنشاء الفضولي .
ومنها : أنه يمكن تحقق الملك حين العقد مع كونه مشروطا بالشرط المتأخر ،
وهو الإجازة التي [ هي ] شرط بوجودها الخارجي ، فإنها من قبيل سائر الشروط
المتأخرة الواردة في الشريعة ، فإذا تحققت في موطنها انكشف بها تحقق
المشروط من قبل ، وإذا تحقق كذلك يترتب عليه جميع آثاره من حين تحققه .
وفيه ما لا يخفى ، فإن الشرط المتأخر غير معقول كما أوضحنا ذلك في
الأصول ( 2 ) .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : ج 1 ص 419 .
( 2 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ص 280 .