لأن وقوعه للغير ليس في عرض وقوعه للنفس ، بل وقوعه للغير مترتب على عدم
وقوعه للنفس ، فإطلاق العقد يقتضي أن يكون الملزم به هو نفس العاقد .
الثاني : أن كل قيد وقع بعد تمامية أركان العقد بحيث لم يكن منافيا لمقتضاه
وكان منافيا لبعض الخصوصيات الخارجة عن حقيقته فيقع لغوا ، ولا يضر
بصحة العقد .
إذا عرفت ذلك فسواء قال : " اشتريت هذا لنفسي بدرهم في ذمة زيد " أم قال :
" اشتريت هذا لفلان بدرهم في ذمتي " يقع الشراء في الصورتين لنفسه ، ويقع قيد
في ذمة فلان أو لفلان لغوا ، لأن وقوع الشراء لفلان إما بإضافة الذمة إليه ، أو لقوله :
" لفلان " إنما يصح لو لم يعقبه بما ينافيه ، أو لم يقدم عليه ما ينافيه ، فإذا جمع بين
المتنافيين لا يؤثر ما يوجب الصرف ، لتعارض القيدين فيتساقطان ، فيؤثر إطلاق
العقد أثره .
وتقدم أحد القيدين لا يوجب تقديم مقتضاه إذا ابتلي بالقيد الآخر الذي
ينافيه ، والتقييد بالمتنافيين أيضا لا يوجب بطلان العقد من أصله بعد تحققه
بجميع أركانه ، وعدم كونه من قبيل : " بعتك بلا ثمن " ، وذلك لأن العاقد ليس ركنا
في المعاوضات ، وليس البيع كالنكاح .
هذا ، مع أنه لا فرق بين قوله : " اشتريت هذا لفلان بدرهم في ذمتي " ، وقوله :
" اشتريت هذا لنفسي بدرهم في ذمة فلان " . فاحتمال المصنف ( قدس سره ) البطلان في
الأول ( 1 ) وعدمه في الثاني لا وجه له ، لأنه يمكن تصحيح الصورة الأولى بأخذ
كلا القيدين من دون تناف بينهما . وهذا على وجهين :
الأول : أن يكون قوله : " بدرهم في ذمتي " متضمنا للهبة ، كما يقال ذلك فيما
لو قال : اشتر بمالي لنفسك طعاما .
الثاني : أن يكون راجعا إلى الضمان ، فيكون معنى كلامه : أنه اشتريت لفلان
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 131 س 4 .