وقول بعدم وجوب رده مطلقا ( 1 ) ، وهذا القول شاذ .
وعلى أي حال لا يبتنى على أساس ، لأنه لا يزيد تسليط المالك للغاصب
على الهبة المجانية ، والهبة عقد جائز للواهب رده إذا لم يتصرف المتهب في العين
الموهوبة ، ولم يكن ذا رحم .
والثاني : كون تسليط الغاصب على الثمن محرزا على كلتا صورتي الإجازة
والرد . وأما لو قيل بعدم التسليط في صورة الإجازة فلا يكون البيع بلا ثمن .
والثالث : كون الإجازة ناقلة . وأما على الكشف فلا يرد الإشكال ، لأن تسليط
الأصيل بالدفع إلى الغاصب تسليط على مال غيره ، لأن الثمن بمجرد المعاملة
يدخل في ملك المالك ، فالإجازة لا تتعلق بالبيع بلا ثمن .
ثم إن ما ذكره في الرياض ( 2 ) من بطلان بيع الفضولي استنادا إلى ما في
التذكرة من نسبة القول بعدم الخلاف في البطلان إلى مذهبنا ليس في محله ، لأن ما
ذكره في التذكرة ( 3 ) هو ما إذا باع لنفسه على أن يشتريه من المالك ويسلمه إلى
الأصيل ، لا ما إذا أجاز المالك على أن يصير البيع له ، والفساد في الأول - كما هو
ظاهر قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا تبع ما ليس عندك " - لا يلازم الفساد في الثاني .
قوله ( قدس سره ) : ( بقي هنا أمران ، الأول : أنه لا فرق على القول بصحة بيع الفضولي
بين كون مال الغير عينا أو في ذمة الغير . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن لبيع ما في الذمة صورتين :
الأولى : أن يتعلق العقد الصادر من الفضولي على الثمن أو المثمن الذي يكون
في الذمة فعلا كأن يشتري عينا من زيد بدين كان لعمرو في ذمة بكر ، أو في ذمة
نفسه ، أو يبيع الحنطة التي في ذمة زيد لعمرو بدراهم موجودة من بكر .
الثانية : أن يجعل الثمن أو المثمن دينا في ذمة غيره ، كما إذا اشترى عينا
هامش
( 1 ) ذكره في إيضاح الفوائد : ج 1 ص 420 - 421 .
( 2 ) رياض المسائل : ج 1 ص 512 س 21 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 462 السطر الأخير .