ثم إن دوران الأمر بين إلغاء أحد القيدين إنما هو فيما لو أقر من له العقد بأن
الفضولي قصده ثم أجاز ، أو أجاز ما إذا قصد الفضولي البيع لنفسه .
وأما لو رد المعاملة رأسا فهل يقع العقد للفضولي ظاهرا أو يقع له واقعا ؟
وجهان . وهذا النزاع يجري في الوكيل المفوض ، كالعامل في باب المضاربة .
وحاصل النزاع : أن كل مقام ادعى العاقد وقوع العقد لغيره كما لو ادعى
الوكيل قصد الموكل ، أو إضافة اللفظ إليه ، أو ادعى الفضولي قصد غيره وأنكر
الموكل ومن وقع العقد له فقيل ( 1 ) بأنه يقع العقد للوكيل أو الفضولي ظاهرا .
وقيل ( 2 ) بأنه يقع لهما واقعا .
ثم إن محل البحث إنما هو لو صدق الأصيل الذي هو طرف الوكيل أو
الفضولي الموكل ومن له العقد . وأما لو صدق الفضولي أو الوكيل في أنه قصد غيره
فلا وجه لوقوعه للوكيل أو الفضولي ، لا ظاهرا ولا واقعا .
فهنا مسألتان :
الأولى : في حكم ما لو جمع بين المتنافيين وأجاز من قصد ، أو أضيف اللفظ
إليه ، والحق في المثالين هو الصحة ووقوع العقد لنفس العاقد ، ولا أثر لإجازة
الغير .
وتوضيح ذلك يحتاج إلى بيان أمرين :
الأول : أن العقد الصادر من شخص يقتضي في طبعه وقوعه لنفس العاقد ، أي
هو ملتزم بالمنشأ ، فلو أوقع العقد على الكلي يقتضي أن يكون الكلي في ذمته ،
بحيث لو أراد وقوعه للغير وتعلق الكلي في ذمة الغير فلا بد من صرفه من نفسه
إلى الغير .
وبعبارة أخرى : ليس واقع الحال مرددا بين وقوعه لنفسه ووقوعه لغيره ،
هامش
( 1 ) قائله جماعة كالمحقق في الشرائع : ج 2 ص 138 ، والفخر في الإيضاح : ج 2 ص 314 ،
والشهيد الثاني في المسالك : ج 1 ص 183 س 11 .
( 2 ) يظهر من العلامة في القواعد : ج 1 ص 247 .