بدرهم في ذمته ، ولكني تعهدت الدرهم وضمنت واشتغال ذمة فلان وإن لم يتحقق
فعلا ، إلا أن الضمان حيث وقع مترتبا على سبب الاشتغال فلا محذور فيه ، ولذا
يصح قوله : " وكلتك في الطلاق ثلاثا " ، مع أن الطلاق الثاني لا يصح إلا بعد الرجوع .
وهكذا لو قال : " أنت وكيل في تزويج فلانة وطلاقها وشراء رق وعتقه " وهكذا .
وبالجملة : بعد إمكان تصحيح المعاملة ورفع التنافي لا وجه للحكم بالبطلان .
المسألة الثانية : في وقوع العقد للعاقد واقعا لو رد الموكل أو من ادعى وقوع
العقد له .
ظاهر كلمات جملة من الأساطين ذلك ، ويمكن تطبيقه على القواعد .
أما ظهور كلماتهم في ذلك : ففي الشرائع ( 1 ) في باب المضاربة فيما لو اشترى
الوكيل من ينعتق على الموكل تصريح بذلك .
وقال في التذكرة في مقامنا هذا : وإن كان في الذمة لغيره وأطلق اللفظ قال
علماؤنا : يقف على الإجازة ، فإن أجاز صح ولزمه الثمن ، وإن رد نفذ عن
المباشر ( 2 ) . انتهى .
ومقصوده : أنه لو اشترى في ذمة نفسه لغيره من دون إضافته في اللفظ إلى
الغير مع كون غرضه وقوعه للغير كان من المثال المتقدم . أو مقصوده : أنه اشترى
وقصد كون الثمن في ذمة الغير من دون إضافة الذمة إلى الغير في اللفظ .
وعلى أي حال فمراده أنه لو رد الغير يقع عن المباشر واقعا فيما لم يضفه إلى
الغير في اللفظ .
وأما تطبيقه على القواعد فلأنه لا إشكال فيه إلا ما استشكل عليه المصنف ( قدس سره )
على سبيل الترديد . ولنا اختيار كلا شقي الترديد .
أما قوله : إن جعل المال في ذمته بالأصالة مع اشترائه للغير فيجب الحكم : إما
بالبطلان لو عمل بالنية ، وإما بوقوعه لنفس المباشر لو ألغى النية . وعلى أي حال لا
معنى لوقوعه للغير لو أجازه . ففيه : أنه لا مانع من ذلك ويكون نظير بيع التولية ،
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 2 ص 142 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 463 س 3 .