ودعوى كونها للإجماع لا يصغى إليها ، للمنع عنه صغرى وكبرى فإنه على
فرض تحققه مستند المجمعين معلوم .
وأما على الثاني : فشمول الأدلة الخاصة لهذه الصورة مشكل .
أما صحيحة محمد بن قيس ( 1 ) فعدم الاستفصال فيها إنما هو لظهور القضية في
كون ابن مالك الوليدة باع الأمة بلا إذن من أبيه ، كما هو صريح قول والده حيث
قال : وليدتي باعها ابني بغير إذني .
واحتمال كونه مسبوقا بالنهي بعيد ، وإلا كان الأنسب في مقام المخاصمة أن
يقول : باعها مع النهي ، بل مقتضى الطبع أن من يقصد السفر لا ينهى أولاده وأولياءه
عن بيع أمواله ، فعدم استفصال الإمام ( عليه السلام ) لا يدل على العموم .
وأما أدلة النكاح فقد عرفت أن المعصية المذكورة فيها ليست بمعنى مخالفة
النهي ، بل التعدي على المولى ، والتصرف في سلطانه بلا إذن منه واستيذان عنه .
وأما نهي رب المال عن المعاملة الخاصة أو السفر إلى جهة خاصة ونحو ذلك
فقد عرفت عدم دلالته على كون معاملة العامل فضوليا ، لأن نهيه عنه طريقي ناش
عن خوف الخسران ، فلا يشمل صورة ظهور الربح .
وعلى هذا فحمل أخبار باب المضاربة على التعبد كما في المسالك ( 2 ) لا وجه
له ، مع أن إعمال التعبد في المعاملات بعيد .
وعلى أي حال أخبار باب المضاربة ليست دليلا على صحة الفضولي لو سبقه
منع المالك .
هذا ، مضافا إلى عدم التعرض فيها لإجازة رب المال بعد معاملة العامل .
وقد ذكرنا : أن الأخبار الواردة في التجارة في مال اليتيم أيضا لا تعرض فيها
لإجازة الولي ، ودخولها في باب الفضولي ممنوع ، فضلا عن أن تكون مؤيدة
للصورة الثانية . لكن الذي يسهل الخطب أن الفضولي صحيح على القاعدة ،
ونهي المالك قبل العقد لا أثر له .
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص 12 .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 4 ص 353 .