بل يقصد الأمر الواقعي ، ولكن يطبقه على الذي يقصده جهلا أو تشريعا ، فإذا أناط
قصده بهذا الوصف المخالف وقيده به بحيث لو لم تكن صلاة الليل - مثلا - واجبة
عنده لم يصلها فهذه الصلاة باطلة . وأما لو قصد أمرها الواقعي وأخطأ في التطبيق
كالجاهل ، أو بنى تشريعا على أنها واجبة فهذا لا يوجب البطلان .
ففي مقامنا لو قصد المعاوضة بين ملك نفسه وملك غيره بأن باع مال الغير
لنفسه من دون بنائه على ملكية المبيع أو اعتقاده فهذه المعاوضة فاسدة ، لأنه قصد
تملك الثمن بلا تمليك المثمن من ماله .
وأخرى يقصد المعاوضة بين ملكي المالكين مع اعتقاده أو بنائه على أنه
مالك ، فهذا البناء والاعتقاد يلغى ويصح العقد بالإجازة ، والمنشأ هو المجاز ،
لأن الإجازة تعلقت بالتبديل بين ملكي المالكين ، لا بالقصد المقارن أو الخطأ
في التطبيق .
ثم إنه بعد سرقة الإضافة لا يحتاج حين صدور البيع إلى تنزيل نفسه منزلة
المالك حتى يقال : لو سلمنا هذا التجعل والبناء من الغاصب غالبا فلا نسلمه دائما ،
ولو كان الملاك ذلك لزم في الحكم بصحته بالإجازة إحراز هذا البناء . . . . إلى آخر
كلام هذا القائل ( 1 ) .
وذلك لأن التنزيل المصحح لبيع الغاصب الذي جعله المصنف ( قدس سره ) ملاكا لو كان
هو التنزيل حال العقد لكان لهذا الإيراد وقع . وبعبارة أخرى : لو كان مالكية
الغاصب من قبيل الداعي وكان غرض المصنف أن تخلف الداعي لا يضر بحقيقة
العقد لكان هذا الإيراد واردا ، لعدم إحراز هذا الداعي دائما ، مع أنه يجب أن
يختلف الحكم باختلاف نحوي الإنشاء ، لأنه قد يكون داعيه صدور المعاملة منه
بما أنه هو المالك ، وقد يكون داعيه صدورها بما أن المالك هو المالك .
وأما لو كان هو التنزيل حال السرقة ، بمعنى جعل نفسه عدوانا هو المالك
- كما هو حال من كان شغله السرقة والنهب والغارة - فإنه يبنى على أن إضافة
هامش
( 1 ) القائل السيد الطباطبائي في حاشيته على المكاسب : كتاب البيع ص 141 س 30 .