تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
حكم غير المختار ، وإذا كان مستند حكمه شهادة شهود الزور فالضمان على الشهود دون الحاكم . والثالث : ما إذا كان الفعل مستندا إلى المباشر ولكن كان الضمان المترتب عليه مستندا إلى السبب ، إما لكون أمره أمرا بالضمان ، كمن أمر غيره بأن يضمن عن دينه ، وإما لكونه موقعا له في الضمان ، كمن قدم إلى غيره طعاما ليأكله مجانا فتبين عدم كون الطعام له ، والمتجه في ذلك تعلق الضمان أولا بالمباشر ، ثم بالسبب برجوع المباشر إليه ، وعلى هذا القسم تنطبق قاعدة الغرور أيضا ، فارتفع التنافي بين كلامي المصنف . نعم ، ترد عليه المناقشة في المثال ، فإن ضمان ما يؤخذ بشهادة شاهد الزور ليس من قبيل ضمان الغار ، فإنه يجب على الحاكم الحكم على طبق الشهادة ، فهو مسلوب الاختيار ، فيرجع في الضمان إلى الشهود ابتداء . والمثال المطابق للمقام هو ضمان المقدم طعام الغير ، فإن الضمان على الآكل ابتداء وهو يرجع إلى المقدم . وبالجملة : إذا كان الفعل مستندا إلى السبب فهو الضامن دون غيره ، وإذا كان الفعل مستندا إلى المباشر وكان غير مقدم على ما يترتب عليه من الضمان - كمن أكل طعاما بتغرير غيره أنه له مجانا ، أو كان إقدامه على الضمان بإزاء العوض ، كمن أمره المديون بأداء دينه بإزاء العوض ، أو ضمن دين غيره كذلك - فلا يرجع إلى السبب ، إلا بعد أداء المباشر الغرامة . ثم إنك بعد ما عرفت أن النبوي الدال على رجوع المغرور إلى الغار معمول به بين الفريقين ، كالنبوي الدال على ضمان اليد ، فضعفه بالإرسال لا يضر بالاستدلال ، لأن العمل يجبره ، مع أن الحكم في الجملة يستفاد من الأدلة الخاصة أيضا : منها : رواية جميل ( 1 ) المذكورة في المتن .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 82 ح 353 .