تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
على ضمان البائع ما اغترمه المشتري فكون الغرامة ضررا عليه لا يوجب تعلق الضمان على البائع . وعلى هذا فيسقط ما استشكله بعض : بأن الضرر لا يطرد في جميع الغرامات ، لأنه ليس المقام مقام التمسك بقاعدة " نفي الضرر " رأسا ، اطردت أو لا تطرد . وحاصل الكلام : أن قاعدة الضرر لو كانت مثبتة للحكم لما استقام حجر على حجر ، ولزم تأسيس فقه جديد ، ولزم تدارك كل خسارة من بيت المال أو من الأغنياء . وبعض الأعاظم ( 1 ) ممن عاصرناهم وإن أفتى بجواز طلاق زوجة الغائب لرفع ضرر الزوجة استنادا إليها ولكن لا يمكنه الالتزام بتشريع الأحكام حتى فيمن تضرر بالمال وخسر في التجارة ، مع أن المسألتين من واد واحد ، ومن جوز من الأصحاب ذلك فإنما هو للأخبار الواردة في المقام ، لا لأن الصبر ضرر عليها . وأما قاعدة التسبيب فالمسلم منها ما لا يتوسط بين فعل الفاعل والأثر المترتب عليه فعل فاعل مختار ، أو إذا لم يكن مستندا إليه شرعا لكونه واجبا عليه . فالأول : كمن فتح قفص الطائر فطار ، أو فتح فم قربة السمن فأذابته الشمس ، فإن فعل الطائر والشمس غير اختياري فالضمان يستند إلى الفاتح . والثاني : كحكم الحاكم بشهادة شهود الزور فإن المال وإن اغترمه المشهود عليه بحكم الحاكم إلا أنه حيث يجب عليه الحكم لعدم علمه بكذب الشهود فهو ليس ضامنا ، والضمان على الشهود . وهكذا فعل المكره بإكراه الجائر ونحو ذلك . وبالجملة : قاعدة التسبيب وإن كانت من القواعد المسلمة - ولذا حكموا بضمان من حفر بئرا في طريق المسلمين إذا وقع أحد فيه فمات ، وحكموا بضمان من نصب في قعره السكين إذا مات بالسكين ، وحكموا بضمان من دفع الواقع في البئر - ولكنه إنما تجري فيما لم يكن هنا واسطة اختيارية بحيث كان عمله
هامش
( 1 ) هو السيد الطباطبائي في العروة الوثقى : ج 2 ص 75 م 33 .