تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وكيف كان فلا إشكال في الجملة أن للمالك الرجوع إلى المشتري ، وإنما الكلام في رجوع المشتري إلى البائع ، وقبل ذكر الأقوال ينبغي بيان ما يمكن به الاستدلال لرجوع المشتري إليه بعد استقرار الضمان عليه بمقتضى تعاقب الأيدي ، وهو على ثلاثة وجوه : الأول : قاعدة نفي الضرر . الثاني : قاعدة التسبيب . الثالث : قاعدة الغرور الدال عليها النبوي المعمول بين الفريقين ، وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " المغرور يرجع إلى من غره " ( 1 ) . وتقريب الأول : أنه لو لم يجز رجوع المشتري فيما اغترمه إلى البائع لزم الضرر عليه ، وحيث إنه منفي في الشريعة فيحكم بضمان البائع له . وبعضهم استشكل في اطراد القاعدة فيما إذا اغترم في مقابل المنافع المستوفاة . وتقريب الثاني : أن البائع هو السبب لفوت المنافع ، أو الأجزاء ، أو الأوصاف على المالك ، لضعف المباشر من جهة جهله كما هو المفروض . وتقريب الثالث واضح ، لأن البائع في المقام كمقدم طعام الغير للأكل . ولكنك خبير بما في الاستدلال بالقاعدتين الأوليين . أما قاعدة الضرر فلما بينا ( 2 ) في محله أنها حاكمة على الأحكام الثابتة في الشريعة ، ولا يمكن إثبات حكم بها لولا تشريعه لزم منه الضرر ، فلو لم ينهض دليل
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا النص من أحد المعصومين ( عليهم السلام ) في المجامع الحديثية سوى ما حكي عن حاشية الإرشاد للمحقق الثاني من نسبة ذلك إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما في حاشية الطباطبائي على المكاسب : ص 179 س 1 ، وتبعه صاحب الجواهر من نسبته إلى المعصوم ، لاحظ الجواهر : ج 37 ص 145 ، والظاهر أنه قاعدة فقهية متصيدة من عدة روايات ورد بعضها في التدليس . لاحظ الوسائل : أحاديث الباب 7 من أبواب العيوب والتدليس ج 14 ص 602 ، السنن الكبرى : ج 7 ص 219 . ( 2 ) يأتي منه ( قدس سره ) في التنبيه الثاني عند بحثه لقاعدة " لا ضرر " .