آنا ما ، أو قلنا بأن الضمان غرامة شرعية وجبت عليه ولو مع بقاء التالف في ملك
صاحبه .
وأما على الثاني : فلأن تحققه بالرد معناه : أن للمالك حق التضمين ، كما اختار
هذا المعنى صاحب الجواهر في ضمان الملتقط بالتصدق .
فقال قدس سره : ( أما الضمان بالصدقة به فلا يبعد كون المراد به استحقاق عليه
بمجئ المالك وعدم إرادته الأجر . . . إلى آخره ) ( 1 ) ، وذلك لأن الحقوق المالكية مما
يرثه الوارث .
واحتمال أن يكون الضمان حكما شرعيا لاحقا مالكيا فلا يرثه الوارث
احتمال لا يعتنى به ، لأنه لا شبهة في قابليته للإسقاط لو جعل العوض له .
والأقوى في الثالث إخراج الغرامة من تركته ، لأنه متعلق بذمته ، سواء باشر
التصدق بنفسه أو بوكيله .
نعم ، بناء على أن له التصدق والدفع إلى الحاكم لكونه وليا فلو دفعه إلى الحاكم
تبرأ ذمته . ولتوضيح هذه الفروع محل آخر ، والغرض الإشارة إلى الوجوه
المحتملة ومداركها ، وعليك بالمراجعة إلى محالها . هذا كله حكم الصورة الثالثة .
وأما الصورة الرابعة : وهي : ما علم إجمالا باشتمال ما دخل تحت يده على
الحرام : فإما أن يكون الاشتباه موجبا لحصول الإشاعة والاشتراك ، أو لا يكون
كذلك .
وعلى الأول : فالقدر المأخوذ والمالك إما معلومان ، أو مجهولان ، أو
مختلفان .
فلو كان القدر والمالك معلومين فيجب دفع حصته إليه ، سواء كانت الإشاعة
حاصلة من أول الأمر - كما إذا كان ثوب أو دار مشتركا بين اثنين ودفع الغاصب
أو غيره مجموع المال إليه - أو طرأت الإشاعة ، كما إذا امتزج مائع بمائع بفعل
الدافع أو بفعل المدفوع إليه ، أو اختلطت حنطة مع مثلها اتفاقا أو بفعل أحدهما
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : كتاب اللقطة ج 38 ص 352 .