الثالث : قد وردت عدة روايات على جواز أخذ جوائز سلطان الجور وعماله ،
بل مطلق المال المأخوذ منهم مجانا أو عوضا ، وبعضها صريح في صحة الأخذ
منهما ولو لم يكن لهما مال آخر حلال :
كصحيحة أبي ولاد ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما ترى في رجل يلي أعمال
السلطان ليس له مكسب إلا من أعمالهم وأنا أمر به وأنزل عليه فيضيفني ويحسن
إلي ، وربما أمر لي بالدراهم والكسوة وقد ضاق صدري من ذلك ؟ فقال لي : ( كل
وخذ منها ، فلك المهنأ وعليه الوزر ) ( 1 ) .
وبعضها ظاهر في ذلك : كمصححة أبي المعزى قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام
ووحج بها ( 2 ) .
وبمثلها رواية محمد بن هشام ( 3 ) ، ورواية محمد بن مسلم وزرارة ( 4 ) .
ثم لا يخفى أن بمضمون هذه الأخبار أفتى الأصحاب ، ويستفاد من النص
والفتوى أنه لا تعمل قواعد العلم الإجمالي في المأخوذ من السلطان وعماله ، فإن
حمل ( 5 ) المأخوذ على خصوص ما أخذاه من الخراج والمقاسمة اللذين وردت في
الأخبار ( 6 ) الكثيرة إباحتهما للشيعة ، بعيد جدا . وحمله ما إذا لم يكن بعض
الأطراف مبتلى به أبعد .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 175 ح 3662 ، عنه الوسائل : ج 12 ص 156 ب 51 من
أبواب ما يكتسب به ح 1 إلا أن في الفقيه ( خذ وكل ) .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 338 ح 942 ، عنه الوسائل ج 12 ص 156 ب 51 من أبواب ما
يكتسب به ح 2 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 338 ، ح 943 ، عنه الوسائل ج 12 ص 157 ب 51 من أبواب
ما يكتسب به ح 3 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 338 ح 931 ، عنه وسائل الشيعة : ج 12 ص 157 باب 51 من
أبواب ما يكتسب به ح 5 .
( 5 ) كما عند النراقي في مستنده : كتاب مطلق الكسب ، ج 2 ، ص 352 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، ص 161 - 162 أحاديث الباب ، باب 52 من أبواب ما يكتسب به .