وفي صحيحته الأخرى : ( وإن كان مختلطا فكله هنيئا فإن المال مالك ) ( 1 ) .
وفي ذيل مكاتبة الحميري إلى الحجة أرواحنا له الفداء : ( إن كان لهذا الرجل
مال أو معاش غير ما في يده فاقبل بره ( 2 ) .
وبهذه المضامين وردت أخبار كثيرة ، ولا شبهة أن ظاهر هذه الأخبار أن العلم
الاجمالي غير مؤثر في التنجيز ، وإنما المؤثر خصوص العلم التفصيلي .
ولا إشكال أيضا أن منشأ الحلية هو نفس الاشتباه ، لا لكونها مستندا إلى اليد
وحمل تصرف ذي اليد على الصحيح ، ولا من جهة خروج بعض أطراف المعلوم
بالاجمال عن محل الابتلاء من باب أن المتصرف لا يأذن في تصرف جميع أمواله
فلا يكون جميع أمواله محلا للابتلاء ، بناء على كون المنع موجبا لخروجه عن
محل الابتلاء ، وذلك لأن الأخبار ( 3 ) الواردة في الإرث ممن يأكل الربا ظاهرة في
أن مجموع الأطراف محل الابتلاء ، وأن منشأ الجواز ليس تصرف ذي اليد ، بل
الإرث من ذي اليد ، فلا معنى لحمله على الصحيح .
وبالجملة : ظاهر هذه الأخبار أيضا كالأخبار الواردة في جواز أخذ عطاء
السلطان وعماله والشراء منهما ، ولكن الذي ينبغي للفقيه التأمل فيه هو أن هذه
الأخبار - مضافا إلى معارضتها بعدة أخبار أخر - غير معمول بها ، فلا توجب
تخصيصا لقواعد العلم الإجمالي ، بخلاف الأخبار الواردة في جوائز السلطان
وعماله فإنها معمول بها .
وكيف كان ، بناء على التعميم فالمسألة من واد واحد ، والصور المتصورة في
هذه الأموال المأخوذة ممن لا يبالي بالحرام أربع ، ذكرها شيخنا الأنصاري قدس سره في
مكاسبه بما لا مزيد عليه ، ونحن نذكرها إجمالا :
الأولى : ما إذا لم يعلم أن في جملة أموال هذا الظالم مالا محرما يصلح لكون
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 145 ح 5 ، عنه الوسائل : ج 12 ص 431 ب 5 من أبواب الربا ح 3 .
( 2 ) الإحتجاج : ج 2 ص 485 ، عنه الوسائل : ج 12 ص 160 ب 51 من أبواب ما يكتسب به
ح 15 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 430 - 433 ، أحاديث الباب ب 5 من أبواب الربا .