التعميم ، ولا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، لأن الكلام مسوق لنفي استقلال
العبد في الطلاق ، لا لصحته مطلقا حتى بالإجازة .
الثالث : الأخبار الدالة على أن إجازة المولى موجبة لصحة نكاح العبد مطلقا ،
سواء أكان هو المباشر للصيغة أم غيره من جهة ترك الاستفصال ، فإذا صح نكاحه
لنفسه مطلقا فيصح كل تصرف منه مطلقا ولو كان وكالة عن الغير ، وهذا لوجهين :
أحدهما : أن إجازة المولى إذا كانت موجبة لصحة عقد العبد الصادر منه
مباشرة من جهة المضمون - أي من جهة رجوعها إلى متعلق حق المولى ، وهو
تصرف العبد في سلطان المولى - فلا محالة موجبة لجهة الإصدار أيضا ، لأنه
لا يمكن أن يصح اسم المصدر ، ولا يصح الإنشاء ، أي جهة الإصدار ، فإذا صح
المصدر بالإجازة في نكاح العبد لنفسه يصح مطلقا بها ولو كان راجعا إلى غير
المولى ، كما لو كان وكيلا عن الزوجة في هذا العقد ، أو كان وكيلا عن غيرها في
غير هذا العقد . وهذا الوجه موقوف على استفادة التعميم من ترك الاستفصال من
جهتين :
من جهة عمومها لصدور النكاح لنفسه مباشرة وتوكيلا .
ومن جهة عمومها لصدور العقد منه لغيره ، وهذا لا يخلو عن الإشكال كما
سنشير إليه .
وثانيهما : أن تعليل الصحة بأنه لم يعص الله في قوة أن يقال : كلما لم يكن
العبد إلا عاصيا لسيده فبإجازة السيد يرتفع وقوف تصرفه فمعيار الصحة في
معاملة العبد بعد عدم كونها مخالفة لله سبحانه هو إذن السيد أو إجازته .
وهذا الوجه أيضا كما يمكن أن يكون مدركا لحكم ما يتعلق مضمونه بالمولى
كذلك يمكن أن يكون مدركا لحكم ما لا يتعلق مضمونه بالمولى ، لأن المدار في
صحة عقد العبد على رضا المولى ، ولو لم يكن مضمونه راجعا إلى المولى ، بل كان
جهة معصيته لمولاه ايجاده ما لم يأذن فيه ، وهذا أيضا لا يخلو عن مناقشة ، لأن
الأخبار الواردة في نكاح العبد راجعة إلى المعصية الفعلية الراجعة إلى التصرف
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 429
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٢٩