الراجعة إلى الغير كوكالته عن الغير .
وكل واحدة من هذه الأصناف الثلاثة كما يصح بالإذن السابق فكذلك يصحح
بالإجازة اللاحقة .
غاية الأمر أن كلما كان تصرف العبد راجعا إلى ملك المولى فإجازة المولى
ترجع إلى مضمون العقد ، وهو معنى الاسم المصدري .
وما كان تصرفه راجعا إلى ملك الغير أو إلى ذمة نفسه يتبعه بعد العتق فإجازته
ترجع إلى جهة المصدر ، وكل منهما قابل للإجازة ، لأن إيجاده المعنى حيث إنه لا
يقدر عليه موقوف على الإذن ، وحيث إن الإجازة كالإذن فيما لم يكن من
الأفعال الخارجية فالإجازة تصحح إيجاده .
وبعبارة أخرى : سيجئ في باب الفضولي أنه كما يكون إجازة المالك
بمقتضى القاعدة مصححة لعقد الفضولي فكذلك إجازة المرتهن عقد الراهن ،
وإجازة العمة أو الخالة العقد الواقع على بنت الأخ أو الأخت ، وإجازة الغرماء
للمفلس ، وإجازة الديان للورثة ، ونحو ذلك من الأمور المتوقفة على إذن الغير .
والمناط في الجميع أن كل ما كان العقد واقفا وغير ماض إلا بإذن الآخر فإجازته
بمنزلة إذنه ، فعلى هذا يصح تعلق إجازة المولى بالعقد الواقع من العبد وكالة عن
الغير ، فإن مضمون العقد وإن لم يرجع إلى المولى إلا أن إيجاد العبد العلقة بين
الشيئين من الأشياء التي لا يقدر عليها العبد ، وهذا يكون واقفا وغير ماض ،
فالإجازة ترفع وقوفه وتجعله ماضيا .
إذا عرفت ذلك ظهر أن ما لا يقبل الإجازة - وهو السبب - لا يتوقف على
الإجازة ، لعدم الدليل على حرمته أولا ، وعدم الدليل على فساده ثانيا .
وما يقبل الإجازة كالمسبب فالمفروض تحققها من غير فرق بين تعلقها باسم
المصدر أو بالمصدر ، فإن الفرق بينهما اعتباري . فلو فرض أن إيجاد العبد من
حيث كونه إيجادا موقوف على إذن المولى ، وبالإذن يصح ، فيصح بالإجازة
اللاحقة أيضا .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 427
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٢٧