وما أفاده قدس سره في وجه عدم الصحة بالإجازة اللاحقة من أن المنع راجع إلى
نفس الإنشاء الصادر ، وما صدر على وجه لا يتغير منه بعده ( 1 ) . غير وارد أصلا ،
لأنه لو كان المراد من الإنشاء في كلامه هو تلفظ العبد وقصده المعنى لكان
إشكاله واردا ، ولكن حيث إنه ليس المراد من الإنشاء في كلامه ذلك ، لأنه يصرح
في رد صاحب الجواهر بأن هذه التصرفات لا دليل على حرمتها ، ثم لا دليل على
فساد العقد بها ، بل هو إيجاد العبد من حيث المسبب ، أي المصدر ، فإذا كان هو
المراد من الإنشاء فقوله : وما صدر على وجه لا يتغير منه بعده غير صحيح ، لأنه
لم يقع الإنشاء في عالم الاعتبار ، ولم يتحقق ما أوجده ، بل هو مراعى وموقوف
على الإجازة . فكما أن الإجازة تصحح المضمون إذا كان راجعا إلى المولى فكذلك
تصحح هذا الإيجاد الصادر من العبد ، لكون إنشاء هذا المضمون قائما بعبده .
ثم إنه قدس سره ( 2 ) رفع الإشكال بوجوه ثلاثة :
الأول : التمسك بعموم أدلة الوفاء بالعقود ، خرج منها عقد العبد بلا إذن رأسا ،
لا سابقا ولا لاحقا ، وبقي الباقي ، لأن المخصص إذا كان مجملا مفهوما بأن كان
مرددا بين الأقل والأكثر يؤخذ بالقدر المتيقن منه إذا كان منفصلا ، والمتيقن منه
عقده بلا إذن ولا إجازة ، لا العقد الملحوق بالإجازة .
الثاني : الصحيحة المتقدمة ( 3 ) الدالة على صحة النكاح والطلاق بالإذن ،
وحيث قام الدليل على أن النكاح يصح بالإجازة اللاحقة أيضا فيصح جميع
العقود بالإجازة ، لعدم الفرق بينها .
ثم تفطن لإشكال وارد على التعميم ، وهو : أن لازمه صحة الطلاق بالإجازة
أيضا ولا يلتزمون بها .
ودفعه : بأنه خرج الطلاق بالدليل الخارجي ، وإلا لقلنا بصحته بها من جهة
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 123 س 14 .
( 2 ) المكاسب : كتاب البيع ص 123 س 17 وما بعده .
( 3 ) تقدمت في الصفحة : 422 - 423 .