بصحة العقد وإنما تدل على التوقف على الإجازة فيما يرجع مضمونه إلى السيد
دون ما لا يرجع إليه ، غاية الأمر : أنه عصى السيد في التصرف في لسانه ، والنهي
إذا كان راجعا إلى المعاملة من حيث السبب لا يدل على الفساد .
ففيه : أنه كما يتوقف المضمون على الإذن أو الإجازة إذا رجع إلى المولى
فكذلك يتوقف المعنى المصدري على الإذن أو الإجازة ولو لم يرجع مضمونه إلى
المولى ، لأنه شئ لا يقدر عليه العبد . فوجه بطلان عقد العبد لغيره إذا لم يكن
مأذونا ولا مجازا هو هذا ، لا لكونه تصرفا في لسانه الذي هو ملك السيد ، فإنه لا
دليل على حرمته أولا ، وحرمته لا يوجب الفساد ثانيا ، فلا يكون حرمته منشأ
الالتزام المشهور بفساد عقد العبد للغير بلا إذن ولا إجازة . مع أنه لو كان هذه
الأخبار دالة على أن معصية السيد في تحريك اللسان لا يوجب الفساد لكان
مقتضى التعليل فساد البيع لو عصى الله سبحانه كما في البيع وقت النداء ، مع أنه لم
يقل به أحد ، فهذه الأخبار ناظرة إلى إعطاء قاعدة كلية ، وهي أنه كلما رجع أمر
العبد إلى المولى من جهة من الجهات فهو موقوف إما على الإذن أو الإجازة .
قوله قدس سره : ( فرع : لو أمر العبد آمر أن يشتري نفسه من مولاه فباعه مولاه
صح . . . إلى آخره ) .
لا وجه للإشكال ( 1 ) في صحة اشتراء العبد نفسه من مولاه بوكالته من
المشتري ، لأن الإشكال بأن الموجب والقابل متحد - وهو المولى فإن لسان العبد
لسان المولى - واضح الاندفاع ، لأن الاتحاد تنزيلا غير الاتحاد خارجا ، ويكفي
التغاير الخارجي في اعتبار التغاير بين الموجب والقابل ، كما أنه يكفي الاتحاد
خارجا مع التغاير اعتبارا .
كما أن الإشكال بتوقف وكالته على إذن المولى - وهو حين إيجاب المولى
غير مأذون منه ، وإنما يصير وكيلا بعد الإيجاب فيجب إعادة الإيجاب ثانيا - غير
وارد ، لعدم الدليل على اعتبار الإذن حين الإيجاب ، فإن الشروط المعتبرة في
هامش
( 1 ) حكى هذا الاشكال عن القاضي ابن البراج في الجواهر : ج 22 ص 271 .