الخيار ، فكون الفسخ حلا للعقد من حين الفسخ لا حين العقد لا يلازم كون الرضا
والإجازة كذلك أيضا ، فإن الفسخ مقابل لإجازة ذي الخيار ، وكل زمان أعمل
الخيار فيه بإزالة العقد وإقراره فيؤثر في ذلك الزمان . وأما الإجازة أو الرضا في
المقام فمقابل لرد عقد الفضولي . ورد المالك كما يؤثر من حين العقد فيمكن أن
يقاس عليه الرضا من المكره والإجازة من المالك .
ثم لا يخفى أن المحقق الطباطبائي وإن أجاد في قوله : إن الفسخ ليس مثل
الإجازة ( 1 ) إلا أنه لا وجه لتنظيره الفسخ بالرضا بالمضمون ، فإن الفسخ نظير
اختيار العقد كما تقدم ، لا الرضا بالمضمون في عقد المكره فإنه بعينه كالإجازة في
الفضولي ، ولا فرق بينهما في الكشف والنقل . فلو قيل بأن الرضا ناقل فكذلك
الإجازة ، لأن كلا منهما يرفع توقيفية العقد ، ولا فرق بين إنفاذ نتيجة العقد أو إنفاذ
مفاده . فلو قيل بأن التوقيف يرتفع حين الرضا فلا بد أن يقال بأن مدلول العقد أيضا
ينفذ حين الإجازة .
ولو قيل بأن الإجازة تؤثر من حين العقد فكذلك الرضا ، لأن محل البحث في
الكشف والنقل ليس في ما كان بمدلوله اللفظي متعرضا للعقد ، كما لو قيل : أجزت
العقد ، أو رضيت بما صدر من العاقد ، بل في الأعم منه ومما كان ناظرا إلى النتيجة ،
سواء أكان بلفظ ( أجزت العقد ) أو ( رضيت به ) ، أم كان بلفظ ( أجزت النقل ) أو
( رضيت به ) ، وسواء أكان بالقول أم كان بالفعل ، كأداء من عليه الزكاة الزكاة من
غير المال الزكوي ، وأداء الراهن الدين .
الثاني : هل للطرف الغير المكره عليه أن يفسخ قبل رضا المكره أم لا ؟ ظاهر
المتن أن هذا النزاع يجري بناء على الكشف . وأما بناء على النقل فلا إشكال في
تأثير فسخه . ولكن الأقوى جريان النزاع على المسلكين . وسيجئ في باب
الفضولي توضيح ذلك .
قوله قدس سره : ( مسألة : ومن شروط المتعاقدين إذن السيد لو كان العاقد
هامش
( 1 ) كما في حاشيته على المكاسب : كتاب البيع ص 151 س 27 .