قالا ( المملوك لا يجوز نكاحه ولا طلاقه إلا بإذن سيده قلت إن كان السيد
زوجه بيد من الطلاق ؟ قال : بيد السيد ، ضرب الله مثلا عبد مملوكا لا يقدر على
شئ ، فشئ الطلاق . . . إلى آخره ) ( 1 ) هو الشئ الذي يعد في العرف والعادة شيئا ،
فليس المراد منه هو مفهومه العام الشامل لكل حركة وسكون حتى مثل التكلم
والنظر وأمثال ذلك فإنها خارجة من الشئ خروجا موضوعيا لا حكميا كما
توهم ( 2 ) ، لأن مساق الآية مساق لا يقبل التخصيص .
كما أن التكاليف الإلهية كالواجبات والمحرمات المشتركة بين الأحرار
والعبيد خارجة عنه موضوعا ، فإن هذه تحت ملك السيد الأصلي ، لا المالك
العرفي ، لأن الآية في مقام بيان ما يختص بالعبد ، لا ما يشترك بينهما .
ثم إن الأقوال في المسألة بين إفراط وتفريط واعتدال .
فقيل ( 3 ) بمحجوريته عن كل شئ إلا الضروريات التي بها قوام عيشه ، فلا
يجوز له التمدد والمشي ونحو ذلك .
وقيل ( 4 ) بنفوذ جميع تصرفاته إلا ما يرجع إلى التصرف في سلطان مولاه ،
فيجوز له الوكالة عن الغير وضمانة عند الذي يتعلق برقبته بعد العتق .
وقيل ( 5 ) بأنه لا يجوز له كل ما يعد شيئا ، من غير فرق بين عناوين المسببات
من النكاح والطلاق والوكالة والتوكيل وغير ذلك .
والأقوى هو الأخير ، لما عرفت : أن ظاهر الآية الشريفة أن كل ما يعد شيئا
بحسب العرف والعادة كالطلاق ونحوه فالعبد لا يقدر عليه ولا ينفذ منه . وعلى هذا
فلا يجوز وكالته عن الغير ولو في إجراء الصيغة ، فضلا عما إذا كان وكيلا مفوضا ،
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 541 ح 4860 ، عنه وسائل الشيعة : ب 45 من أبواب
مقدمات الطلاق ح 1 ج 15 ص 343 مع تفاوت يسير .
( 2 ) يظهر ذلك من السيد اليزدي في حاشيته على الكتاب : كتاب البيع ص 129 س 1 - 4 .
( 3 ) نفى عنه البعد في الجواهر : كتاب التجارة ج 25 ص 69 .
( 4 ) قائله السيد اليزدي في حاشيته على الكتاب : كتاب البيع ص 129 س 17 .
( 5 ) يظهر ذلك من الأشكوري في بغية الطالب : ص 74 س 11 .