المعنى من اللفظ . وأما مع تمكنه من دفع ضرر المكره بغير التورية بنحو من
الأنحاء فلا محالة إذا لم يتفص فهو راض بوقوع المضمون خارجا ( 1 ) .
الجهة الثالثة : هل المدار في إمكان التفصي بغير التورية للخروج عن موضوع
الاكراه هو الامكان الفعلي أو الامكان المطلق ؟ أي : المدار على القدرة الفعلية أو
القدرة على أن يقدر كاف في صدق عدم الاكراه ؟ لا إشكال في أن المسوغ للمحرم
هو العجز المطلق حتى عن القدرة بإقدار نفسه ، فمن يمكن له التخلص عن شرب
الخمر المكره عليه ولو بسير مسافة بعيدة غير حرجي - فضلا عن خروجه عن
الدار والتمسك بذيل الأخبار - فلا يجوز له شرب الخمر ولو كان بالفعل عاجزا .
وأما الاكراه الرافع لأثر المعاملة فهو الأعم من ذلك - أي : العجز الفعلي -
كاف ، لأن المدار فيه على عدم حصول المصدر بداعي اسم المصدر خارجا . نعم ،
يعتبر فيه صدق العجز الفعلي ، فمن كان خادمه حاضرا ولا يتوقف دفع الاكراه إلا
على الأمر فهو قادر فعلا على التفصي .
وبالجملة : الاكراه الرافع لأثر المعاملة أعم من الاكراه الرافع للحرمة . نعم ، مع
هامش
( 1 ) ولكن الأولى أن يقال : إن الفرق بينهما أن التورية ليست في مرتبة صدور اسم المصدر ، لأن
المفروض في موضوع البحث انقسام العقد إلى الاكراه والاختيار ، وأما الموري فليس قاصدا
لمعنى العقد فلم يصدر عنه المصدر أصلا حتى ينقسم إلى الاكراه وغيره .
وأما المتمكن من التفصي بغير التورية فلا محالة يصدر عنه اسم المصدر بالاختيار ، لأن
صدور المصدر عنه إنما هو بداعي حصول اسم المصدر ولو من باب عدم تحمل المنة .
وبعبارة أخرى : المكره - لا محالة - يأمره بقصد وقوع المضمون ، ولا يأمره بذات القول ،
فخروج الفعل عن عنوان الاكراه إنما هو بأن لا يقع الفعل على النحو الذي أمره الآمر به ، ولا
يترتب على تركه ضرر ، لا بأن يموه المأمور على الآمر ويلقيه في الخلاف ، فإراءته أنه فعل
الفعل بسبب أمره غير أنه تخلص عن ضرره لو امتنع .
ثم لا يخفى أن السيد في حاشيته [ حاشية المكاسب : ص 123 س 1 ] مثل للتفصي بغير
التورية بعين ما هو التفصي بالتورية . نعم ، مثاله ذلك هو التورية في الأفعال لا في الأقوال ،
فراجع . وكيف كان ، الفرق بين التفصي بالتورية وغيرها واضح ، وإمكان التفصي بها لا يخرج
الفعل عن الاكراه لو لم يتفص وأوقع الفعل . ( منه عفي عنه ) .