باب الإتلاف ، أو فرق بين خروج المال عن يد الغارم بسبب منه كإقراره أولا ، أو
بيعه وخروجه بسبب غيره كالبينة ؟ وجوه .
نسب صاحب الجواهر ( 1 ) قدس سره إلى ظاهر الأصحاب أن الغرامة في الجميع من
باب بدل الحيلولة ، واحتمل هو قدس سره أن تكون من باب الإتلاف .
ثم إن كلامه قدس سره في انتقال العين التي هي مبدل الغرامة إلى الضامن مختلف ،
ففي باب الغصب ( 2 ) يظهر منه : أنه ينتقل التالف إلى الغارم دون المبدل في
بدل الحيلولة فإنه باق على ملك مالكه .
وفي أبواب أخر يظهر منه العكس ، وقد يظهر منه عدم الانتقال مطلقا ، وقد
يظهر منه الانتقال مطلقا .
وحيث إن المسألة خلافية فلا بأس باختلاف الأنظار للفقيه الواحد . والمختار
عدم الانتقال مطلقا . فعليه نتيجة البحث واضحة ، فإنه لو كان وجوب الغرامة من
باب الإتلاف فالاعتبار بقيمة يوم البيع ، أو الاقرار الأول ، أو الشهادة ، لأن هذا
اليوم يوم التلف على المقر له ثانيا بعد الاقرار الأول ونحوه ، فارتفاع القيمة بعد
هذا اليوم غير مضمون ، وكذلك المنافع والأوصاف .
وأما لو كان من باب الحيلولة فالاعتبار بقيمة يوم الدفع إلى المقر له ، ويضمن
المنافع والأوصاف وارتفاع القيمة من يوم البيع - مثلا - إلى يوم الدفع بناء على
المختار من براءة الضامن عن المنافع ونحوها بدفع الغرامة .
والحق أن وجوب الغرامة في المقام من باب بدل الحيلولة ، لما عرفت من أن
المناط في بدل الحيلولة هو كون العين باقية على حالها من دون نقص في قيمتها ،
ولا تغيير في هيئتها ، وإنما امتنع الرد للغارم لبعض الموانع ، وفي المقام العين كذلك
لبقائها على ما كانت عليه ، وإنما امتنع الرد إلى مالكه لإقراره أو بيعه أو الشهادة
من غيره .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : كتاب الاقرار ج 35 ص 130 .
( 2 ) جواهر الكلام : كتاب الغصب ج 37 ص 131 - 132 .