وأما القول بجواز الصلح دون البيع ، فلا وجه له ، لأن الصلح في هذه الأمور
ليس إلا عبارة عن البيع وكونه عقدا مستقلا أيضا لا يصحح الصلح بلا عوض .
نعم ، دفع المال لرفع ذي الحق حق اختصاصه أمر آخر .
الفصل الثاني
ما يحرم التكسب به لوجود صفة محرمة فيه أو لغاية محرمة .
ثم الصفة تارة خارجية ، وأخرى معنوية . وتنقيح البحث فيه في ضمن مسائل :
الأولى
ما كان جهة حرمته وجود صفة خارجية فيه وهو على قسمين :
قسم لا يقصد من وجوده على هذه الصفة إلا الحرام . وقسم لا يختص به ، بل
يستعمل فيه وفي الحلال .
أما الأول : فكالصنم والصليب ، والآلات المعدة للقمار ، والآلات المختصة
باللهو ، وأواني الذهب والفضة ، فإن هذه الأشياء لا تكون لها منفعة محللة بهذه
الهيئات ، فعلى هذا لا إشكال في حرمة الاكتساب بها .
ويدل عليه النبوي ( 1 ) ورواية تحف العقول في قوله : ( نظير : البرابط والمزامير
والشطرنج وكل ملهو به ، والصلبان والأصنام وما أشبه ذلك . . . إلى أن قال : فحرام
تعليمه وتعلمه ، والعمل به ، وأخذ الأجرة عليه ، وجميع التقلب فيه ) ( 2 ) .
ولكن لا يخفى أن المتيقن من حرمة الاكتساب بها ما إذا باعها متشكلة بهذا
الشكل ممن يقصد الانتفاع بهذه الصورة ، من دون أن يشترط عليه كسرها . وأما لو
باع مادة هذه الأشياء بشرط أن يغير المشتري هيئتها وكان المشتري ممن يوثق
بديانته ، فلا إشكال في جواز بيعها ، فإن الخشب الذي هو مادة هذه الأشياء أو
هامش
( 1 ) مر في الصفحة : 19 .
( 2 ) تحف العقول : في تفسير الصناعات ، ص 335 - 336 .