النحاس أو الذهب لم يخرج عن المالية بلحاظ عروض هذه الصورة عليه .
نعم ، إنما زادت قيمته ، فإذا باع نفس المادة بهذين القيدين فلا إشكال في
جوازه . إنما الإشكال في صورتين :
إحداهما : ما إذا باع المادة بشرط تغيير صورتها ممن لا يوثق بديانته .
وثانيتهما : بيع المادة ممن يوثق بديانته بلا شرط التغيير .
ولكن الأقوى الجواز في الصورتين .
نعم ، يتوهم في الأولى حرمته من باب الإعانة على الإثم ، وفيه ما سيجئ : أن
مع قصد بيع المادة والاشتراط بتغيير الهيئة لا يدخل في موضوع الإعانة ، فإن
حرمتها مختصة بما إذا قصد بها الإعانة على الإثم .
ولا يشمل قوله عز من قائل : ( ولا تعاونوا ( 1 ) من يعلم بوقوع الإثم من
المشتري ونحوه ، وإلا لحرم على الرجال إبراز رقابهم مع علمهم بأن النساء
ينظرن ( 2 ) إليها .
وأما القسم الثاني : كالطبل الذي يمكن استعماله في اللهو والحرب ، والدراهم
الخارجة التي يمكن استعمالها في المحرم كالبيع والشراء بها مع المسلمين ،
والمحلل كالتزين وبيعها وشرائها مع من لا حرمة لماله ، فلا إشكال في أنه يجوز
التكسب بها لو لم يقصد المنفعة المحرمة . نعم ، إذا اكتسب بها مع المسلم يجب
إعلامه ، لمدخلية قصد عنوان المبيع في الصحة .
ويدل عليه ، ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن مسلم ، قال : ( قلت لأبي عبد
الله عليه السلام : الرجل يعمل الدراهم يحمل عليها النحاس أو غيره ثم يبيعها ، قال : إذا
بين ذلك فلا بأس ) ( 3 ) .
هذا ، ولكن الأقوى أن يقال : إن الدراهم على أقسام ثلاثة :
قسم لا ينقص عن السكة الرائجة من حيث الوزن والأصل .
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
( 2 ) في الأصل : ( ينظرون ) ، والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 109 ح 467 .