بعدمه ، لا سيما مع علم الدافع بالفساد . وثالثة توقف في حكم المسألة . ورابعة قوى
الضمان تبعا للعلامة ، حيث اختاره في التذكرة ( 1 ) ناسبا له إلى علمائنا أجمع ،
والسرائر ( 2 ) لدعواه الاتفاق عليه .
فأورد عليه السيد الطباطبائي قدس سره في الحاشية بأنه لو فرضنا عدم تمامية
الأدلة الدالة على الضمان فلا وجه للقول به اعتمادا على هذين الإجماعين
المنقولين ( 3 ) .
ولكنه لا يخفى أن اختياره الضمان أخيرا ليس لاعتماده على الاجماع
المنقول ، مع أنه قدس سره منكر لحجيته في الأصول ، بل اعتمد على نقل الاجماع من
جهة كشف اتفاق الأعلام على شمول قاعدة اليد والاحترام للمنافع .
وكيف كان ، الكلام في المنفعة الفائتة تحت اليد يقع في مقامين :
الأول : في إثبات مقتضى الضمان وعدمه .
والثاني : في تحقق رافعه وعدمه .
أما ثبوت المقتضى فيكفي له عموم ( على اليد ما أخذت ) ، والمنع عن صدق
الأخذ بالنسبة إلى المنافع لا وجه له ، لأن أخذها هو قبضها ، وقبضها يتحقق بقبض
العين فهي مأخوذة بتبع أخذ العين ، وليس الأخذ بمعنى القبض باليد ، بل بمعنى
الاستيلاء ، والتفكيك بين الأخذ والقبض لا وجه له .
نعم ، قد يكفي التخلية في القبض ، ولكن لا بمعنى أنها قبض حقيقة ، بل بمعنى
أنها هو حكما ، وعلى فرض كونها قبضا فهي أخذ أيضا .
وأما الرافع فتارة يتكلم مطلقا ، وأخرى في مورد العلم بالفساد .
أما تحققه مطلقا فمدركه ما لا يضمن بصحيحه ، وفيه : أن القاعدة أصلا
وعكسا تجري في مصب العقد ، والمنافع خارجة عنه ، فيرجع فيها إلى القواعد
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : كتاب البيع ج 1 ص 495 س 23 .
( 2 ) السرائر : باب الغصب ج 2 ص 490 .
( 3 ) حاشية المكاسب : كتاب البيع ص 96 س 20 وما بعده .