دون تعهد من الضامن - كما في ضمان المغصوب إما لما استظهرناه منه من مناسبة
الحكم والموضوع ، وإما للتخصيص كما يدل عليه صحيحة أبي ولاد الآتية ( 1 ) -
فكذلك لا يشمل الضمان الجعلي الذي لم يمضه الشارع كما في المقبوض بالعقد
الفاسد ، لأن الشارع إذا ألغى هذا التعهد من الضامن فوجوده كعدمه ، فإن الألفاظ
وإن لم توضع للمعاني الصحيحة إلا أنها لما كانت للمعاني الواقعية فلا تشمل ما كان
وجوده كعدمه ، فإن الشارع إذا أخرج هذا الفرد من الضمان من المفهوم النفس
الأمري وخطأ العرف في تطبيق المفهوم على هذا المصداق فلا وجه لأن تكون
المنافع بإزاء الضمان ، فلا بد من أن يرجع بالأخرة إلى قاعدة اليد . والحكم بأن
منافع العين المغصوبة للغاصب كما أفتى به أبو حنيفة . ( 2 ) فابن حمزة قدس سره في النتيجة
موافق له ، فإذا فسد هذان الاحتمالان - وهو تملك الخراج في الغصب ، والمقبوض
بالعقد الفاسد - انحصر في التعهد المصدري الذي أمضاه الشارع ، وهذا أيضا
يحتمل وجهين :
الأول : أن يكون كل من تعهد لشئ مالكا لمنافعه وخواصه ، أي مالكا لما
يستخرج منه مع بقائه كمنافع الدار ونحوها ، ومالكا لما يستخرج منه مع تلفه :
كخواص العقاقير ونحو ذلك ، ومقتضى ذلك أن تكون منافع المبيع للبائع لو اشترط
ضمانه عليه بعد قبض المشتري . وكذا لو أعاره بشرط الضمان تكون منافعه ملكا
للمستعير ، وكذا في عارية الذهب والفضة .
والثاني : أن يكون منشأ ضمان العين والداعي عليه هو تملك المنافع ، فينحصر
في باب البيع ونحوه .
وإذا احتمل كل منهما تسقط الرواية عن الاستدلال بها ، ولا تكون دليلا لتملك
البائع منافع البيع وتملك المستعير منفعة العين المعارة في مورد شرط الضمان ، بل
ظاهرها هو المعنى الأخير بقرينة الباء الظاهرة : إما في السببية أو المقابلة ،
ومقتضاهما أن تكون السببية والمقابلة من الطرفين ، أي تملك المنافع صار داعيا
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة : 231 - 232 وستأتي في الصفحة : 280 .
( 2 ) تقدم في الصفحة : 231 .