الأخرى . وكونها تابعة لملك العين إنما هو لحكم شرعي تابع لصحة العقد ، لا مما
أقدم عليه العاقد بالمجانية ، وإلا لاقتضى عدم الضمان في مورد الاستيفاء أيضا ،
لأن التسليط المجاني كما يرفع الضمان الناشئ عن اليد كذلك يرفع الضمان
الناشئ عن الإتلاف .
وأما تحققه في مورد العلم بالفساد فتقريبه أن البائع حيث يعلم بفساد البيع
فهو المقدم على استيلاء المشتري على المنافع مجانا .
وفيه أولا : أنه يلزم عدم الضمان في المستوفاة أيضا .
وثانيا : قد تقدم : أن العلم بالفساد لا ينافي البناء على الصحة تشريعا ،
والتسليط الرافع للضمان هو التسليط على مال نفس الآذن ، لا التسليم وفاء
بالمعاملة .
وثالثا : أنه لا نظر للمسلط في المقام إلى المنافع ، لأنه لو كان متعلق العقد هو
المنفعة بحيث كان الاستيلاء على العين من قبل المالك مقدميا لكان للبحث : عن
أنه سلطه على المنافع مجانا مجال ، فإن التسليط على المنافع لو كان على وجه
التعويض فهو إجارة ، ولو كان على وجه المجانية فهو عارية .
وأما لو كان العين ملحوظا استقلاليا لا مقدميا كما في محل البحث فلا مجال
للبحث في تحقق الضمان وعدمه ، لأنه لو تحقق التضمين فهو بيع ، وإلا فهبة ،
فالتسليط على المنافع لا موضوع له في المقام حتى يبحث عن أنه مع العوض أو
مجاني ، فالحق هو الضمان مطلقا .
وعلى أي حال ، لا ينبغي عد الأقوال في المسألة خمسة ، فإن التوقف في
الحكم مطلقا أو مع العلم بالفساد ليس قولا .
قوله قدس سره : ( الرابع : إذا تلف المبيع فإن كان مثليا وجب مثله . . . إلى آخره ) .
لا إشكال في أن جميع ما يتعلق به الضمان الذي منه المقبوض بالعقد الفاسد
إذا تلف ، فإن كان مثليا وجب على الضامن مثله ، وإن كان قيميا يجب عليه قيمته ،
إلا في المضمون بالعقد الصحيح فإن ضمانه بالمسمى على تفصيل تقدم .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 282
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٨٢