الفاسد من جهتين :
الأولى : توهم أن الإذن المالكي الذي تتضمنه المعاملة كاف في رفع الحرمة ،
ولكنه ظهر جوابه سابقا ، وهو أن الإذن الذي يرفع حرمة التصرف هو الإذن
بتصرف القابض في ملك الآذن ، والتسليط الذي يقع من المالك إنما هو من باب
الوفاء بالمعاملة .
نعم ، لو أغمض المالك عن المعاملة وأذن بالتصرف فهو يرفع الضمان
والحرمة ، ولكن المفروض عدمه .
ثم لا فرق في حرمة التصرف بين علم الدافع بالفساد وجهله به ، لأن علمه
بالفساد لا ينافي البناء على المعاملة تشريعا كما نرى حصوله من السارق
والغاصب والمقامر ، وليس الإذن من حيث البناء على المعاملة حيثية تعليلية ، ومن
الدواعي التي لا يوجب تخلفها تخلف أصل الإذن لأن عناوين العقود مختلفة ،
والبيع الفاسد مغاير للعارية أو الوديعة ، فما بنى عليه العاقد هو البيع ولو مع علمه
بالفساد ، لا الوديعة ، وإلا لم يكن وجه لضمانه .
الثانية : توهم أن حرمة التصرف فيما يضمن بصحيحه لا يلازم حرمته فيما لا
يضمن بصحيحه كالهبة أو العارية الفاسدة ، فإنه كما لا ضمان فكذلك لا حرمة أيضا ،
فإن رافع الضمان هو الرافع للحرمة ، لأن تسليط المالك مجانا لو رفع الضمان
فكذلك يرفع الحرمة ، والتفكيك بينهما لا وجه له .
وفيه ما لا يخفى من عدم الملازمة بينهما ، فإن عدم الضمان لو كان من جهة
تأثير الهبة الفاسدة الملكية للمتهب لكان ملازما مع حلية تصرفه .
وأما لو كان من جهة التسليط المجاني الذي لا أثر له - إلا أن العين لو تلفت بلا
تعد وتفريط لا يضمنها المتهب - فلا يوجب جواز التصرف .
وبعبارة أخرى : مع فرض بقاء العين في ملك الواهب يدخل إمساك المتهب
في تصرف مال الغير الذي يحرم بمقتضى التوقيع الشريف ( ولا يحل ) ، وعموم
( على اليد ) .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 275
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٧٥